لم يمسك فيصل مضربا منذ أيام الجامعة. سحبه زميل له إلى ملعب في شمال المدينة ذات ليلة ثلاثاء، وأعاره مضربا احتياطيا، ووضعه مع رجلين لم يلتقهما من قبل. خسر كل الأشواط، وضحك أكثر مما ضحك منذ أسابيع. وفي النهاية قال أحد الغريبين: «نفس الموعد الأسبوع الجاي؟ نحتاج رابعا». وافق فيصل غالبا من باب المجاملة. وبعد ثمانية أشهر صار هؤلاء الثلاثة أول من يتصل بهم.
قصص مثل قصته منتشرة في الرياض اليوم. ظهرت ملاعب البادل في الأندية الرياضية والمجمعات السكنية وعلى الأسطح وفي مواقف السيارات في أنحاء المدينة، والمواعيد المسائية تمتلئ بسرعة. من السهل أن ترى البادل موضة عابرة، لكن الأجدى أن تراه شيئا آخر: واحدة من أكفأ آلات الصداقة التي يمكن أن يجدها المرء بعد سنوات الدراسة.
لماذا ينجح البادل في تكوين الصداقات
تحتاج الصداقة إلى ثلاثة أشياء: تواصل متكرر مع الأشخاص أنفسهم، وأجواء يسهل فيها الحديث، ووقت كاف لتنمو الألفة. والبادل يقدم الثلاثة، شبه صدفة.
أولا، يحتاج إلى أربعة أشخاص. لا يمكنك اللعب وحدك، واللعب باثنين محرج، فكل مباراة مجموعة صغيرة بطبيعتها. وهذا يجعله أقل إحراجا بكثير من لقاء غريب واحد على القهوة. لا أحد مضطر لحمل الحديث، وهناك دائما ما يقال: النقطة الأخيرة، والجدار الذي لا يستطيع أحد قراءته، والضربة التي ما كان ينبغي أن تنجح.
ثانيا، هو متسامح. على عكس التنس، يستطيع المبتدئون تبادل الكرات خلال ساعتهم الأولى. الملعب صغير، والكرة تبقى في اللعب بعد ارتدادها عن الزجاج، والمباراة بين مستويات مختلفة تبقى ممتعة للجميع. وهذا مهم، لأن الصداقة تتكون بسهولة أكبر حين لا يشعر أحد بأنه محل حكم.
ثالثا، هو يتكرر. الملاعب تحجز بالساعة، عادة في الموعد نفسه كل أسبوع، والمجموعات تميل إلى الاحتفاظ بموعدها. ومباراة ثابتة كل ثلاثاء هي بالضبط نوع التواصل المتكرر الذي يحول المعارف إلى أصدقاء خلال بضعة أشهر.
ورابعا، هو ينتهي في مقهى. لدى كل نادي بادل تقريبا في الرياض مكان للجلوس بعد اللعب، ونصف الساعة التي تلي المباراة، بعرقها واسترخائها، هي حيث يدور معظم الحديث الحقيقي.
ماذا تقول الأبحاث عن اللعب معا
هناك سبب يجعل النشاط المشترك فعالا إلى هذا الحد. يجد علماء النفس الذين يدرسون الصداقة أن الناس يتقاربون بسهولة أكبر جنبا إلى جنب منهم وجها لوجه. فعل شيء معا يرفع الضغط عن الحديث، ويمنحك قصصا مشتركة فورا، ويتيح لك أن ترى كيف يتصرف شخص ما حين يفوز أو يخسر أو يضحك على نفسه. هذه اللمحات الصغيرة من الشخصية تبني الثقة أسرع من أي قدر من الأحاديث العابرة.
والألعاب الجماعية تضيف شيئا آخر. حين تكسب نقطة مع شريكك، أو تنقذان تبادلا للكرات معا، تعيشان نجاحا مشتركا صغيرا. كرر ذلك كل أسبوع لبضعة أشهر وسيصبح إحساسا حقيقيا بـ«نحن». ولهذا تبدأ صداقات كثيرة دائمة برياضة لا بعشاء.
كيف تبدأ إن كنت لا تعرف أحدا
أصعب خطوة هي المباراة الأولى. إليك بعض المداخل التي تنجح:
- انضم إلى الجلسات المفتوحة أو سلم الترتيب في أحد الأندية. كثير من الأندية تقيم جلسات للمبتدئين، أو جلسات اجتماعية مختلطة المستويات، أو سلالم ترتيب تجمعك بلاعبين في مستواك. اسأل في الاستقبال، فالموظفون عادة يسعدون بإيجاد شركاء للقادمين الجدد.
- خذ درسا جماعيا. دروس الأربعة أشخاص أرخص من الدروس الخاصة، وتأتي معها ثلاثة أشخاص في مستواك تماما، يبحثون هم أيضا عن شركاء.
- اسأل في العمل. شخص ما في مكتبك يلعب على الأرجح. اطلب أن تكون الرابع في المرة القادمة التي ينقصهم فيها لاعب. المجموعات ينقصها رابع أكثر مما تتوقع.
- استخدم دائرة. على ترو فريند، تجمع دائرة البادل والتنس الأعضاء القريبين الذين يريدون مباراة منتظمة، فتكون مباراتك الأولى مع أشخاص يريدون التعارف هم أيضا.
احتفظ بالموعد، لا بالمباراة فقط
العادة الأهم على الإطلاق هي أن تحتفظ بالموعد نفسه مع الأشخاص أنفسهم. من المغري أن تلعب في أي وقت ومع أي أحد، وستحظى بمباريات جيدة بهذه الطريقة. لكن الصداقات تأتي من الحجز الثابت: الثلاثاء الساعة 9:00، الملعب نفسه، الأربعة أنفسهم.
إن كنت أنت من يحجز الملعب ويرسل التذكير، تصبح محور المجموعة، وهذا موقع جيد جدا. يكلفك رسالة في الأسبوع، ويعود عليك بدائرة من الأصدقاء.
من الملعب إلى بقية الحياة
يمكن أن تبقى صداقات البادل داخل الملعب إلى الأبد، ولا بأس بذلك. لكن إن أردتها أن تنمو فالطريق بسيط. بعد بضعة أسابيع اقترح شيئا صغيرا خارج المباراة: عشاء بعدها، أو قهوة في يوم بلا بادل، أو مشاهدة مباراة كرة قدم معا. ادع أحد أفراد المجموعة إلى شيء تفعله أصلا، كنزهة مشي أو جمعة عائلية.
الدعوة الأولى خارج الملعب هي اللحظة التي يتحول فيها شريك اللعب إلى صديق، ولا بد أن يقوم بها أحد. فلتكن أنت.
ماذا لو كنت مبتدئا تماما؟
كثير من القادمين الجدد يترددون لأنهم يظنون أنهم سيفسدون اللعب على الآخرين. في الواقع تسعد معظم المجموعات الاجتماعية بوجود رابع أيا كان مستواه، ومنحنى تعلم البادل القصير يعني أنك ستتبادل الكرات خلال جلسة أو جلستين. كن صريحا بشأن مستواك حين تدعى، واضحك على أخطائك، واطلب النصائح. الناس يستمتعون بمساعدة مبتدئ يستمتع باللعب.
درسان في البداية سيسرعان الأمور ويساعدانك على تجنب الأخطاء الكلاسيكية، مثل ضرب كل كرة بأقصى قوة أو الوقوف قريبا جدا من الزجاج. وبعد ذلك فأفضل معلم هو اللعب كل أسبوع ببساطة.
وماذا عن مباريات النساء والمباريات المختلطة؟
يلعب الرجال والنساء البادل في الرياض، وكثير من الأندية تقيم جلسات للنساء فقط وسلالم ترتيب وتدريبا للسيدات، إلى جانب مباريات مختلطة وعائلية حيث يسمح النادي بذلك. إن كنت تفضلين اللعب مع النساء فقط، فاسألي النادي عما يقدمه، فقد أصبح هذا شائعا. والمبدأ نفسه ينطبق أيا كانت المجموعة: جد الموعد، واحتفظ به، ودع المقهى بعد اللعب يتكفل بالباقي.
العب بروح طيبة مع الآخرين
بعض القواعد غير المكتوبة تجعلك اللاعب الذي يريد الناس عودته:
- احضر في الموعد. وقت الملعب مدفوع بالساعة والجميع يلاحظ.
- تقاسم التكاليف فورا ودون تعقيد.
- احكم على كراتك بأمانة، وأعط الآخرين حسن الظن.
- جار أجواء المجموعة. إن كانت تلعب للمتعة فلا تدربهم، وإن كانت تلعب للفوز فاجتهد.
- بدل شركاءك أحيانا، لتتعرف على الجميع.
حين تتغير المجموعة
المجموعات تتغير. أحدهم ينتقل بعيدا، وآخر يصاب، وثالث تلتهم وظيفته الجديدة أمسياته. حين يحدث ذلك لا تدع الموعد يموت. جد رابعا جديدا بسرعة، من سلم ترتيب في ناد أو من زميل أو من دائرة، واستمر. المباراة المنتظمة هي البنية التي تمسك الصداقات معا، والحفاظ على موعد حي أسهل بكثير من بدء موعد جديد من الصفر.
الموسم يساعد
من أكتوبر إلى أبريل تكون أمسيات الرياض مثالية للملاعب المكشوفة، وتكون الأندية في أوج ازدحامها. إنه أفضل وقت في السنة للبدء. والملاعب الداخلية والمظللة تبقي اللعب مستمرا خلال الأشهر الحارة، فالمجموعة التي تتكون هذا الشتاء يمكنها أن تواصل اللعب طوال العام.
أبعد من البادل
البادل ليس النشاط الوحيد الذي يتمتع بهذه الصفات. أي شيء يحتاج إلى فريق صغير، ويتكرر أسبوعيا، وينتهي في مكان يمكنك الجلوس فيه والحديث، يعمل بالطريقة نفسها: كرة القدم الخماسية، ومجموعات الجري، وجلسات التسلق، وأمسيات ألعاب الطاولة. المبدأ واحد. اختر نشاطا، واحتفظ بالموعد، ودع الألفة تنمو.
لكن إن أردت أسرع طريق من «لا أعرف أحدا» إلى «لدي مجموعة الثلاثاء»، فمن الصعب أن تجد ما يتفوق على البادل في الرياض اليوم.
جد رابعك
يعرفك ترو فريند على عدد قليل من الأشخاص المتوافقين معك بالقرب منك في الرياض، بناء على ما تستمتع به وأوقات فراغك، ويساعدك على تحويل التعارف إلى خطة حقيقية في مكان عام. انضم إلى دائرة البادل والتنس وسيكون هناك دائما من يبحث عن رابع.
وبالمناسبة، ما زال فيصل سيئا في ضربة الجدار، وأصدقاؤه يذكرونه بذلك كل ثلاثاء.
ترو فريند للصداقة فقط، لمن هم من عمر 18 عاما فأكثر، ومجاني للأعضاء المؤسسين. اطلب دعوة وسنرسل لك دعوة شخصية عبر البريد الإلكتروني.
لا تكتف بالقراءة
انضم إلى دائرة من الناس في الرياض يحبون ما تحبه. الأعضاء في ترو فريند يمكنهم الانضمام من التطبيق أو اقتراح خطة في أي محادثة.
البادل والتنسدائرة صداقة للاعبي البادل والتنس في الرياض، من المبتدئين إلى المنتظمين، يبحثون عن مباريات ودية وأشخاص يلعبون معهم.
رفاق اللياقةدائرة صداقة لمن يريدون رفقة في النادي الرياضي أو الحصص أو التمرين في الهواء الطلق في الرياض، ليصبح الاستمرار أسهل.
قهوة وحديثدائرة صداقة لمن يحبون المقاهي والأحاديث الهادئة في الرياض. لقاءات أولى مريحة وقريبة من البيت.



