هناك صمت من نوع خاص يحدث بعد نحو تسعين ثانية من لقاء شخص جديد. تبادلتما الأسماء، وسأل كل منكما الآخر عن عمله، واتفقتما على أنكما تعيشان في دبي. ثم تأتي وقفة، وتشعر بأن كليكما يبحث عن الشيء التالي ليقوله، وهذا البحث نفسه هو ما يجعل اللحظة محرجة، لا الصمت ذاته.
يكاد الجميع يخشى هذه اللحظة، وهذه هي المعلومة المفيدة. الشخص الذي أمامك لا يقيم مهارتك في الحديث، بل يقلق على مهارته هو. وأي شيء معقول تقوله سيستقبل بارتياح.
الخطأ أن تظن أنك تحتاج إلى شيء ذكي
يستعد الناس لهذه اللحظات كأنهم يحتاجون إلى جملة افتتاحية، شيء ظريف بما يكفي ليستحقوا مكانهم. وهذا تصور خاطئ تماما. أفضل البدايات في الحياة الواقعية بسيطة إلى حد يكاد يكون محرجا، لأن مهمتها ليست أن تبهر، بل أن تعطي الطرف الآخر شيئا سهلا يجيب عنه.
راقب ما يحدث فعلا حين يسير الحديث جيدا. يسأل أحدهم سؤالا عاديا، فيعطي الآخر إجابة أطول قليلا مما يلزم، فيلتقط الأول تفصيلا من تلك الإجابة ويسأل عنه. هذه هي الآلية كلها. لا أحد يقول شيئا لا ينسى في الدقائق الخمس الأولى من أي صداقة.
وهذا يعني أن المهارة ليست في الابتكار، بل في الملاحظة، ثم في إظهار فضولك بصوت مسموع.
ابدأ بما تشتركان فيه في تلك اللحظة
أضمن بداية هي الموقف المشترك، لأن كليكما يعرف السياق مسبقا ولا يحتاج أي منكما إلى أداء. في ملعب البادل: منذ متى تلعب، وهل هذا موعدك المعتاد؟ في مقهى الألعاب: هل لعبت هذه اللعبة من قبل؟ في نزهة مشي: هل تأتي إلى هنا كثيرا، وهل يكون المكان مزدحما هكذا دائما يوم السبت؟
تبدو هذه الأسئلة لا شيء حين تكتب على الورق. لكنها في الواقع تنجح كل مرة، لأنها سهلة الإجابة، وتقول إنك ودود دون أن تطلب شيئا.
وفي دبي لديك أيضا مجموعة من البدايات التي تكاد تكون عالمية، لأن معظم من في الإمارات جاؤوا من مكان آخر، ولكل منهم قصة عن وصوله. منذ متى أنت هنا؟ ما الذي جاء بك؟ أين كنت قبل ذلك؟ في أي منطقة تسكن؟ وهذا الأخير سؤال حقيقي في هذه المدينة، لأنه يحدد شكل حياة الشخص اليومية. ليست هذه أحاديث عابرة تماما، بل هي التجربة المشتركة المحلية، وكثيرا ما يجيب الناس عنها بأكثر مما توقعت.
اسأل السؤال الثاني، لا الأول
هذه هي التقنية الوحيدة التي تفصل بين حديث يتدفق وحديث يتعثر. معظم الناس يسألون سؤالا، ويتلقون الإجابة، ثم يبحثون عن سؤال جديد تماما. هذه مقابلة عمل، وهي ترهق الجميع.
بدلا من ذلك، خذ شيئا من الإجابة وانزل مستوى واحدا إلى العمق. يقول إنه انتقل من مانشستر قبل عامين، فاسأله عن أصعب ما في الانتقال، أو هل يشتاق إليها، أو ما الذي فاجأه هنا. يقول إنه يلعب البادل أيام الثلاثاء، فاسأله كيف بدأ، أو مع من يلعب، أو هل كان جيدا في البداية.
التعمق في خيط واحد أمتع بكثير من المرور سريعا على ستة. وهو يفعل شيئا خفيا أيضا: يخبر الطرف الآخر بأنك كنت تستمع، وهذا أندر وأكثر إطراء من أي ملاحظة ذكية.
أعط شيئا في المقابل
الخطأ الشائع الآخر أن تسأل جيدا ولا تقدم شيئا. إذا اكتفيت بطرح الأسئلة، ينهي الطرف الآخر الحديث وهو يعرف أنه تكلم كثيرا دون أن يعرف من أنت، وهذا شعور غريب وغير مرض، ولا يبني شيئا.
لذلك تبادلا. حين يجيب، قدم نسختك أنت، جملة أو جملتين لا محاضرة. يذكر أن الانتقال كان أصعب مما توقع، فتقول إن أشهرك الثلاثة الأولى ضاعت كلها تقريبا في الأوراق الرسمية ولم تر البحر مرة واحدة. الإفصاح الصغير عن النفس يدعو إلى مثله، وهذا الأخذ والعطاء المتبادل هو ما يجعل الحديث حديثا لا استبيانا.
ما لا تبدأ به
بعض المواضيع مناسبة لاحقا وغير مناسبة في البداية، خاصة في مدينة متنوعة كهذه. الدين والسياسة والمال هي الثلاثة الواضحة. وفي دبي تتكرر الأسئلة عن الراتب وعن قيمة الإيجار أكثر مما ينبغي، وهي تضع الناس في موقف محرج. والأسئلة المفصلة عن وضع التأشيرة أو عن سبب مغادرة الشخص بلده السابق قد تقع وقعا سيئا لأسباب قد لا تراها. وتجنب كل ما يبدو تقييما، مثل أين درست أو ماذا يعمل زوجك، فهو يحول لحظة ودية إلى فحص.
لا يتطلب أي من هذا أن تمشي على أطراف أصابعك. يكفي أن تبقى فيما تفعلانه معا، وما يحبه كل منكما، وكيف انتهى المطاف بكل منكما هنا، وهذه مادة تكفي لساعات.
الختام أهم من البداية
يقلق الناس كثيرا بشأن بدء الحديث، ثم يهملون نهايته تماما، مع أن القيمة الحقيقية تكمن هناك.
إذا استمتعت بالحديث مع شخص، فقل ذلك بوضوح واجعله محددا قبل أن تنصرف: «كان هذا لطيفا، هل تأتي إلى هنا معظم أيام الثلاثاء؟» أو «سأذهب إلى مسابقة المعلومات يوم الخميس، تعال إن كنت متفرغا». هذه الجملة الواحدة هي الفرق بين عشرين دقيقة لطيفة وبداية شيء ما، ولا يكاد أحد يقولها، لأنها تبدو كأنها تكشفك.
لكنها لا تكشفك. إنها أكثر شيء طبيعي في العالم، وغالبا ما يرتاح الطرف الآخر لأنك بادرت أولا.
المجموعات أسهل من اللقاء الثنائي في البداية
إذا كانت فكرة ساعة كاملة من الحديث وجها لوجه مع غريب هي ما ينفرك، فابدأ في مجموعة بدلا من ذلك. في المجموعة لا أحد مسؤول عن إبقاء الحديث حيا، ويمكنك أن تستمع قليلا قبل أن تقول أي شيء، وهذه طريقة محترمة تماما للوصول إلى أي مكان.
والحركة التي تنجح هي أن تنضم إلى اثنين لا إلى حشد. ثلاثة أشخاص يتحدثون من السهل الانضمام إليهم: تقف على الطرف قليلا، وتلتقط الخيط، وتقول شيئا واحدا مناسبا. أما ستة أشخاص يتحدثون فهم عرض أمام جمهور، والانضمام إليه أمام الجميع صعب فعلا. لا أحد يخبرك بهذا، وهو يفسر لماذا تبدو بعض الغرف مستحيلة وبعضها لا.
ثم في لحظة ما، خذ شخصا واحدا من المجموعة واقترح شيئا معه وحده. هنا يتحول المعارف إلى أصدقاء، وهذه الفرصة متاحة في كل مجموعة تقريبا ستقف فيها.
إذا كنت تجد هذا كله صعبا
بعض الناس لا يستمتعون بهذا فعلا، ولا تجعل أي تقنية غرفة صاخبة يملؤها الغرباء مكانا ممتعا. وهذا أمر يستحق أن تخطط حوله بدلا من أن تجبر نفسك عليه.
اختر أماكن يحمل فيها النشاط الحديث عنك، مثل المشي أو لعبة أو درس أو أي شيء تقفان فيه جنبا إلى جنب، بحيث يكون الكلام اختياريا لا الهدف كله. احضر مبكرا، حين يكون في الغرفة ثلاثة أشخاص لا ثلاثون، لأن الانضمام إلى مجموعة صغيرة أسهل بكثير من اقتحام مجموعة تشكلت. وفضل الأماكن المتكررة على الفعاليات التي تحدث مرة واحدة، ففي الأسبوع الرابع لن تحتاج إلى تقديم نفسك أصلا، وهذا يزيل أصعب جزء كليا. تجد المزيد عن ذلك هنا.
أين يساعد ترو فريند
نصف صعوبة الحديث مع غريب أنك لا تعرف إن كان بينكما شيء مشترك. ترو فريند يزيل هذا: كل تعارف يأتي مع الأسباب التي قد تجعلكما تتفقان، أي الاهتمامات المشتركة، والأوقات التي تكونان فيها متفرغين، ومدى قرب سكنكما. فتبدأ الحديث وأنت تعرف مسبقا عما تسأل.
ولأن المحادثة لا تفتح إلا حين يوافق الطرفان، لا يبدأ أحد وهو يشك في أن الآخر يريد أن يكون هناك. والدوائر تؤدي المهمة نفسها في مجموعة: الجميع هناك من أجل الشيء نفسه، وهذه أسهل بداية على الإطلاق.
ترو فريند للصداقة فقط، لمن هم من عمر 18 عاما فأكثر، ومجاني للأعضاء المؤسسين. اطلب دعوة وسنرسل لك دعوة شخصية عبر البريد الإلكتروني.
لا تكتف بالقراءة
انضم إلى دائرة من الناس في دبي يحبون ما تحبه. الأعضاء في ترو فريند يمكنهم الانضمام من التطبيق أو اقتراح خطة في أي محادثة.
قهوة وحديثدائرة صداقة لمن يحبون المقاهي والأحاديث الهادئة في دبي. لقاءات أولى مريحة وقريبة من البيت.
تبادل اللغاتدائرة صداقة لتبادل اللغات في دبي: تمرن على العربية أو الإنجليزية أو لغة أخرى على فنجان قهوة، وساعد غيرك في لغتك.
جديد في دبيدائرة صداقة لمن انتقلوا حديثا إلى دبي: استقر واكتشف المدينة وابن حياة اجتماعية مع من يمرون بالتجربة نفسها.


