اشترى سالم الدراجة في لحظة تفاؤل. كان الصيف الطويل يقترب من نهايته، وقد قضى معظمه متنقلا بين شقته في حي النرجس ومكتبه وسيارته، ثم ذكر له زميل أن الصباحات بدأت تبرد أخيرا. بقيت الدراجة ثلاثة أسابيع في زاوية غرفة الجلوس، تؤدي دور علاقة ملابس باهظة الثمن. والذي أخرجها في النهاية لم يكن الانضباط، بل رسالة من فهد، رجل التقاه مرة واحدة في أمسية بادل: «نطلع مجموعة صغيرة بالدراجات صباح الجمعة. سرعة هادئة. وقهوة بعدها. تعال إن حبيت».
ذهب سالم، لأن الاعتذار بدا له غير لائق أكثر من أي شيء آخر. كانوا خمسة، أصغرهم طالب جامعي في أوائل العشرينيات، وأكبرهم مهندس متقاعد يركب دراجة أقدم من الطالب نفسه. ساروا ساعة على مسار هادئ، وتوقفوا مرتين لينتظروا من تأخر في الخلف، ثم انتهوا في مقهى طال فيه الحديث أكثر مما طالت الجولة. وبعد ستة أشهر، صار سالم يعد ثلاثة من أولئك بين أول من يتصل بهم لو تعطلت سيارته في منتصف الليل. لم يخطط أحد لذلك. جاء كما تأتي معظم الصداقات: من الحضور إلى الشيء نفسه، مع الأشخاص أنفسهم، مرة بعد مرة.
لماذا تصلح الدراجة للصداقة
معظم ما نفعله للتعرف على الناس بعد أن نكبر يضع الحديث في الواجهة. عشاء، أو فعالية تعارف مهني، أو قهوة مع شخص لا تكاد تعرفه: الكلام هو الغاية كلها، وفي هذا ضغط كبير. أما الدراجة فتقلب المعادلة. الجولة هي الغاية، والحديث يأتي في الفواصل: عند الإشارة، وعند التوقف لشرب الماء، وفي المقهى بعد ذلك. لا يحتاج الكلام أن يحمل الصباح كله وحده.
والسير جنبا إلى جنب يفعل شيئا لا تفعله الجلسة وجها لوجه. أنتما تنظران إلى الطريق نفسه لا إلى بعضكما، وهذا يجعل البوح أسهل. كثيرون يجدون أن قول «الشغل متعب هالأيام» أو «اشتقت لأهلي في جدة أو أبها» أسهل وهم يدوسون على الدواسات منه وهم يمسكون فنجانا.
وللدراجة إيقاع ثابت من تلقاء نفسها. مجموعة تخرج كل جمعة أو سبت تعطيك أهم ما تحتاجه الصداقة: لقاء متكرر وسهل مع الوجوه نفسها، دون أن يضطر أحد إلى ترتيب خطة جديدة كل أسبوع. لا تحتاج أن تكون سريعا، ولا أن تكون لائقا بدنيا من البداية. تحتاج فقط أن تعود.
الموسم المناسب يبدأ الآن
في معظم شهور السنة يقتصر ركوب الدراجة في الرياض على ساعات الفجر، ولا يقدر عليه إلا المتحمسون. أواخر أكتوبر تغير ذلك. الصباحات منعشة، والأمسيات لطيفة، ومن الآن حتى مارس تقريبا تكون المدينة في أفضل حالاتها لكل ما يسير على عجلتين. إنه الموسم الذي تمتلئ فيه الحدائق بعد المغرب، ويظهر فيه الراكبون على المسارات المحاذية لوادي حنيفة في عطلة نهاية الأسبوع، ويشتري فيه من ظل يتحدث عن الدراجة طوال الصيف دراجته أخيرا.
وهذا مهم للصداقة كما هو مهم للراحة. مجموعة تبدأ في أواخر الخريف أمامها خمسة أشهر جميلة، وهي مدة كافية ليصبح الغرباء وجوها مألوفة، وتصبح الوجوه المألوفة أصدقاء. وحين تعود الحرارة، تكون المجموعة قد كونت عادة، والعادات تجد طريقها إلى الاستمرار.
أين يمكن لمجموعة صغيرة أن تركب
لا تحتاجون إلى مسار سباقات. تحتاجون إلى مكان آمن بعيد عن السيارات السريعة، تستطيع فيه مجموعة متفاوتة المستوى أن تسير بسرعة تسمح بالحديث.
المسار الرياضي، المشروع الطويل الذي يعبر المدينة بمسارات للمشي والجري والدراجات، افتتح أجزاءه الأولى، ومنها امتداد على طول وادي حنيفة. إنه الخيار البديهي لجولة نهاية الأسبوع: مسارات مخصصة، واستراحات، والوادي من حولكم. تأكدوا قبل الخروج من الأجزاء المفتوحة حاليا، فالمشروع ما زال يكبر.
وفي كثير من الحدائق الكبيرة وممشى الأحياء في الرياض مسارات واسعة وناعمة، مثالية لأول جولة أو لمن يستعيد ثقته بعد سنوات بعيدا عن الدراجة. دورة هادئة حول حديقة ثم شاي على مقعد خشبي نزهة جيدة تماما.
وما يجب تجنبه لا يقل أهمية. الطرق الرئيسية في الرياض واسعة وسريعة، ولم تصمم لراكبي الدراجات. التزموا بالمسارات المخصصة والمناطق الهادئة، وإن احتاج المسار إلى عبور شارع مزدحم، فانزلوا وامشوا بالدراجات.
كيف تتكون المجموعة فعلا
قصة رهف مفيدة هنا، لأنها لم تكن تنوي تأسيس أي شيء. انتقلت إلى الرياض لوظيفة في العليا، وأرادت أن تتمرن في الهواء الطلق. سألت زميلتين في المكتب إن كانتا ترغبان في الخروج معها بالدراجة صباح سبت. وافقت واحدة. وفي الأسبوع التالي أحضرت الزميلة أختها. وفي الأسبوع الذي بعده جاءت جارة الأخت بدراجة لم تستعملها منذ أيام الجامعة. وبنهاية الشهر الأول كانت خمس نساء يقطعن دورة هادئة في الحديقة نفسها كل سبت، يتبعها فطور يطول قليلا كل أسبوع عن الذي قبله.
لاحظ ما الذي جعل الأمر ينجح. الوقت لم يتغير. المكان لم يتغير. السرعة حددتها أبطأ راكبة لا أسرعهن. وكان هناك دائما شيء بعد الجولة، وهناك نمت الصداقة فعلا. تقول رهف إن الفطور صار الحدث الرئيسي والجولة صارت الذريعة، وهذا هو الترتيب الصحيح تماما.
إن أردت أن تفعل الشيء نفسه، فهذه عادات تساعد.
حدد وقتا والتزم به. «السبت الساعة 7» خطة يبني الناس أسبوعهم حولها. «نطلع مرة» ليست خطة. الوقت نفسه ونقطة اللقاء نفسها كل أسبوع، حتى لو حضر شخصان فقط.
سيروا بسرعة أبطأ شخص. المجموعة التي تترك أحدا خلفها تخسره. اتفقوا على ألا يتأخر أحد وحده، وأن يعود الأسرع ليلتحق بالآخرين، وأن تنتهي الجولة والجميع معا.
اجعلوا هناك دائما «بعد». قهوة، أو فطور، أو ماء وتمر عند السيارات. الدقائق العشرون بعد الجولة هي التي يتوقف فيها الناس عن كونهم راكبين ويبدؤون في أن يصبحوا أصدقاء.
أبقوها صغيرة. من 4 إلى 8 أشخاص عدد مثالي. في مجموعة من ثلاثين تتحدث مع الشخصين أنفسهم كل مرة ويبقى الباقون غرباء.
وزعوا المهام الصغيرة. واحد يتابع الطقس، وآخر يختار المسار، وثالث يحضر القهوة. يشعر الناس بالانتماء حين يساهمون بشيء.
السلامة دون تعقيد
الدراجة آمنة حين تتفق المجموعة على احتياطات بسيطة. الخوذة للجميع، واجعلوها قاعدة لا اقتراحا، حتى لا يشعر من نسي خوذته أنه مستهدف، لأن أحدا لا يركب دونها. والأضواء الأمامية والخلفية ضرورية إن خرجتم قرب الفجر أو بعد المغرب. واحملوا الماء حتى في الصباحات الباردة، فهواء الرياض جاف وتفقد منه أكثر مما تظن.
افحصوا الدراجات قبل الانطلاق، خصوصا تلك التي بقيت شهورا في زاوية. الإطارات تلين، والفرامل ترتخي، والسلسلة تجف. زيارة لمحل دراجات للصيانة تستحق العناء، والذهاب معا خطة أولى جيدة بحد ذاتها.
اركبوا في أماكن عامة يرتادها الناس، والتزموا بالنهار أو بالمسارات المضاءة جيدا. وإن كنتم تلتقون أشخاصا لا تعرفونهم جيدا بعد، فالتقوا عند نقطة البداية بدل أن تتشاركوا السيارات، وأخبروا أحدا في البيت بمكانكم. والبسوا ملابس رياضية محتشمة ومريحة تناسب حديقة عامة.
وكونوا لطفاء مع المبتدئ. في كل مجموعة شخص متوتر في يومه الأول، يتمايل عند الانطلاق، ويخشى أن يؤخر الجميع. طريقة تعامل المجموعة معه هي التي تقرر إن كان سيعود. انتظروه، واضحكوا معه، وتأكدوا أنه سمع «نشوفك الأسبوع الجاي» قبل أن يغادر.
من راكبين إلى أصدقاء
في كل مجموعة جيدة تأتي لحظة تتوقف فيها الجولة عن كونها سبب الحضور. يغيب أحدهم أسبوعا فيرسل ثلاثة يسألون عن حاله. ينثقب إطار أحدهم فيتوقف اثنان دون أن يطلب منهما أحد. يقترح أحدهم عشاء في منتصف الأسبوع، بلا دراجات على الإطلاق. حين يحدث ذلك، فأنت لم تنضم إلى مجموعة دراجات فحسب، بل كونت أصدقاء يصادف أنهم يركبون الدراجات.
رأى سالم ذلك يحدث في الشهر الثالث تقريبا. أجرى المهندس المتقاعد عملية جراحية، فتناوبت المجموعة على زيارته. وحين عاد إلى الركوب أبطأ من قبل، أبطأ الجميع معه. يقول سالم: «يومها فهمت أنها مو نادي رياضي. هذولا ربعي».
أين تأتي ترو فريند
أصعب ما في الأمر عادة هو الرسالة الأولى: أن تعرف من القريبين منك يرغب فعلا في جولة صباح السبت، بسرعتك، وفي جهتك من المدينة. ترو فريند مبني للصداقة فقط. يتعرف ترو، مساعدنا، على ما تحب، وعلى الأوقات التي تكون فيها متفرغا، وعلى الحي الذي تسكن فيه، ثم يقدم لك تعارفات مع عدد قليل من الأشخاص المناسبين القريبين منك، مع الأسباب التي قد تجعلكم تتفقون. لا تفتح المحادثة إلا حين يوافق الطرفان، والخطط تتم في أماكن عامة. ودوائر مثل رفاق اللياقة، والمشي والجري، والمشي الجبلي والطبيعة، تمنحك مجموعة صغيرة منتظمة تبدأ معها، حتى تجد الدراجة التي في الزاوية أخيرا من يرافقها.
ترو فريند للصداقة فقط، لمن هم من عمر 18 عاما فأكثر، ومجاني للأعضاء المؤسسين. اطلب دعوة وسنرسل لك دعوة شخصية عبر البريد الإلكتروني.
لا تكتف بالقراءة
انضم إلى دائرة من الناس في الرياض يحبون ما تحبه. الأعضاء في ترو فريند يمكنهم الانضمام من التطبيق أو اقتراح خطة في أي محادثة.
رفاق اللياقةدائرة صداقة لمن يريدون رفقة في النادي الرياضي أو الحصص أو التمرين في الهواء الطلق في الرياض، ليصبح الاستمرار أسهل.
المشي والجريدائرة صداقة لمن يحبون المشي المسائي والجري المبكر ومسارات الحدائق في الرياض. ابحث عن رفيق دائم يناسب سرعتك.
المشي الجبلي والطبيعةدائرة صداقة لرحلات الصحراء والمشي الجبلي والتخييم وركوب الدراجات حول الرياض، خاصة في الأشهر المعتدلة.



