عادت سلمى إلى القاهرة بعد خمس سنوات من العمل في الخارج. كانت تتوقع أن تعود مباشرة إلى حياتها القديمة، لكن المدينة مضت في طريقها من دونها. صديقات المدرسة تزوجن ولديهن أطفال صغار، وصديقات الجامعة تفرقن بين القاهرة الجديدة والشيخ زايد وثلاث دول مختلفة، والمقهى الذي كن يلتقين فيه في الزمالك صار متجرا. كانت تحب أن تكون في بيتها، لكنها لم تكن تعرف تماما مع من تعيش هذا البيت.
أما قصة كريم فمختلفة، لكنها تشبه قصتها. عاش في القاهرة طوال حياته، في الشقة نفسها في المعادي، ولم يفكر معظم عمره في تكوين صداقات. كان الأصدقاء دائما موجودين ببساطة. ثم خلال عامين، قبل أقرب أصدقائه وظائف في الخليج واحدا بعد آخر. وفي الثانية والثلاثين وجد نفسه في وظيفة مزدحمة، ومع أسرة سعيدة، وأمسيات خميس فارغة.
لم تلتق سلمى وكريم من قبل، وربما لن يلتقيا أبدا. لكنهما يمثلان آلاف الناس فوق 18 سنة في هذه المدينة، ممن يريدون بضعة أصدقاء طيبين آخرين ولا يعرفون من أين يبدؤون. ولهؤلاء صممت ترو فريند، وابتداء من اليوم، الأربعاء 21 أكتوبر، ترو فريند مفتوحة في القاهرة.
ما هي ترو فريند
ترو فريند منصة للصداقة وحدها. ليست تطبيق تعارف للزواج أو العلاقات، وليست مكانا للتواصل المهني. إنها لمن هم من عمر 18 عاما فأكثر ويرغبون في لقاء أشخاص يشاركونهم اهتماماتهم، وبناء صداقات حقيقية من خلال لقاءات منتظمة في مجموعات صغيرة.
تنضم القاهرة إلى دبي والرياض ومدينة الكويت، حيث ترو فريند مفتوحة بالفعل. والفكرة في كل مدينة واحدة: أن نساعد من يتشاركون الاهتمامات ويسكنون قريبا من بعضهم على أن يجدوا بعضهم، ثم نجعل لقاءهم وجها لوجه سهلا، مرة بعد مرة، حتى يصبح المعارف أصدقاء.
بنينا ترو فريند لأن الطريقة التي كون بها معظمنا صداقاته في الصغر لم تعد تنجح بعد انتهاء المدرسة والجامعة. كنا نرى الأشخاص أنفسهم كل يوم دون جهد، ونادرا ما تمنحنا الحياة بعد ذلك هذه الفرصة. فالعمل والأسرة ومسافات المدينة الكبيرة كلها تقف في الطريق. وترو فريند تحاول أن تعيد شيئا من ذلك الإطار.
ويهمنا أن يكون واضحا أن ترو فريند للصداقة وحدها، ونعتقد أن ذلك يهم أعضاءنا أيضا. فلا أحد ينضم وهو يتساءل عما يبحث عنه الطرف الآخر حقا. الجميع هناك للسبب نفسه: أن يجدوا بضعة أشخاص طيبين يمشون معهم، ويتحدثون إليهم، ويتشاركون معهم أخبار الأسبوع الصغيرة. وهذا الفهم المشترك يجعل اللقاء الأول أسهل على الجميع.
كيف تعمل الدوائر
كل شيء في ترو فريند يبدأ بالدوائر. الدائرة اهتمام يتشاركه مجموعة من الناس: قهوة وحديث، والمشي والجري، ومحبو الكتب، ومستكشفو الطعام، وغيرها كثير. وهناك أيضا دائرة جديد في القاهرة لمن انتقلوا إلى المدينة حديثا، سواء من مكان آخر في مصر أو من الخارج، ويرغبون في لقاء آخرين في الموقف نفسه.
حين تنضم، تختار الدوائر التي تناسبك. ثم يتعرف ترو، مساعدنا، إلى المزيد مما تستمتع به، وإلى المنطقة التي تسكن فيها تقريبا، وإلى أوقات فراغك المعتادة. وفي مدينة بحجم القاهرة، يهم هذا الجزء الأخير كثيرا. فالصداقة بين شخص في مصر الجديدة وآخر في الشيخ زايد ممكنة، لكن اللقاء المنتظم أسهل بكثير مع من يسكنون قريبا. وترو يأخذ المسافة على محمل الجد.
ثم يعرفك ترو بعدد قليل من الأشخاص المتوافقين القريبين منك، مع الأسباب التي قد تجعلكم تنسجمون. ربما تتشاركون حب المشي الطويل في حديقة الأزهر، أو أنكم جميعا جدد في المعادي، أو تبحثون عن طاولة هادئة في مقهى وحديث جميل مساء الخميس. ولا تفتح المحادثة إلا حين يوافق الطرفان. لا أحد يستطيع أن يراسلك فجأة من غير مقدمات.
خطط لمجموعات صغيرة في أماكن عامة
بنيت ترو فريند حول المجموعات الصغيرة بدلا من اللقاءات الفردية. تجمع الخطط من ثلاثة إلى عشرة أشخاص، ونرى أن هذا هو الحجم المناسب للصداقة. فهو صغير بما يكفي ليتحدث الجميع ويلاحظ الهادئون، وكبير بما يكفي حتى لا يبدو اللقاء الأول كأنه مقابلة عمل.
كل خطة تكون في مكان عام. وفي القاهرة قد يكون ذلك مقهى معروفا في الزمالك، أو نزهة مسائية على كورنيش النيل، أو صباحا في حديقة الأزهر، أو عصرا هادئا في شارع المعز، أو جولة بين الكتب في مكتبة ديوان يعقبها شاي قريب. وتلتقي المجموعات المختلطة في أماكن مفتوحة مزدحمة يشعر فيها الجميع بالراحة، وتحترم الخطط دائما الثقافة المحلية وراحة كل عضو.
والسر الحقيقي هو التكرار. فالخطة الواحدة لطيفة، أما المجموعة الصغيرة نفسها حين تلتقي كل أسبوع أو كل شهر فهي الطريقة التي تتكون بها الصداقة فعلا. وقد صممت ترو فريند لتجعل لقاء الوجوه نفسها مرة أخرى أمرا سهلا، حتى تصبح نزهة صباح السبت تقليدا ثابتا.
كيف قد تبدو الخطة الأولى
تخيل شخصا مثل سلمى ينضم إلى دائرة المشي والجري. خلال أسبوعها الأول يعرفها ترو بعدد من الأشخاص الذين يسكنون في شرق المدينة، ويحبون المشي المبكر، ويكونون عادة متفرغين صباح السبت. يوافق اثنان منهم على بدء المحادثة، وسرعان ما تتشكل خطة صغيرة: نزهة في حديقة الأزهر، خمسة أشخاص، في وقت يناسب الجميع، يعقبها شاي في مقهى داخل الحديقة.
لا يحتاج أحد إلى أن يكون لامعا أو ساحرا. فالمشي يمنح الجميع ما يفعلونه، والإطلالة على القاهرة القديمة تمنحهم ما يتحدثون عنه، والشاي بعد ذلك يفسح للحديث مجالا ليتعمق قليلا. وفي النهاية يقترح أحدهم أن يكرروا النزهة بعد أسبوعين. وهذا الاقتراح هو البداية الحقيقية. فالخطة الأولى تعارف، أما الثانية والثالثة فهما حيث تبدأ الصداقة.
أو تخيل كريم في دائرة قهوة وحديث، يلتقي بأربعة أشخاص من المعادي وما حولها في مقهى معروف مساء الخميس. يتحدثون عن العمل، وكرة القدم، والكتب التي ينوون قراءتها دائما، وأفضل أماكن الفطور في الحي. أحدهم انتقل إلى القاهرة للتو ويسأل عن كل شيء. وبنهاية الأمسية يكون لدى كريم سبب ليتطلع إلى الخميس القادم، وهذا أكثر مما كان لديه قبل شهر.
السلامة والاحترام
ينبغي أن يكون لقاء أشخاص جدد تجربة مريحة، وقد بنينا ترو فريند مع وضع ذلك في الحسبان منذ البداية. كل عضو من عمر 18 عاما فأكثر. ويجب أن تكون صور الملف الشخصي صورا حقيقية للعضو نفسه، وتتم مراجعتها. والخطط لا تكون إلا في أماكن عامة. ولا تفتح المحادثة إلا حين يوافق عليها الطرفان.
وإن تصرف أحد بطريقة تزعجك، تستطيع أن تبلغ عنه وتحظره، ونحن نأخذ كل بلاغ بجدية. ترو فريند للصداقة وحدها، ومن يحاول استخدامها للتعارف العاطفي، أو للبيع، أو لأي غرض غير الصداقة، فلا مكان له فيها.
ونشجع الجميع أيضا على استخدام الحكمة نفسها التي يستخدمونها في أي مكان: أخبر أحدا إلى أين أنت ذاهب، ورتب وسيلة تنقلك بنفسك حتى تستطيع المغادرة متى شئت، ولا تشارك مالا أو تفاصيل شخصية حساسة مع شخص تعرفت إليه للتو. الصداقات الجيدة تنمو بإيقاعها الخاص.
كيف تنضم
تبدأ ترو فريند بالدعوة. نفتح الأماكن تدريجيا في كل مدينة حتى تنمو الدوائر بإيقاع صحي، ويجد الأعضاء الأوائل أشخاصا يلتقون بهم بدلا من تطبيق فارغ. وحين تطلب دعوة، سنرسل إليك دعوة شخصية مع فتح الأماكن في منطقتك. ولا يدفع الأعضاء شيئا للانضمام.
وإن كان لديك صديق في ترو فريند، فقد يستطيع أن يدعوك. فكثير من أفضل مجموعاتنا في المدن الأخرى بدأ حين أحضر عضو صديقا، ثم أحضر ذلك الصديق صديقا آخر. وهكذا ينمو المجتمع الصحي: بالثقة، شخصا بعد شخص.
ما نتمناه للقاهرة
كانت القاهرة دائما مدينة الحديث. فمقاهيها وشوارعها وضفاف نيلها جمعت الناس قرونا طويلة. ونحن لا نريد أن نستبدل شيئا من ذلك، بل نريد أن نساعد مزيدا من الناس على الوصول إليه، خاصة من انتقلوا إليها، ومن سافر أصدقاؤهم بعيدا، ومن يريدون ببساطة بضعة أشخاص طيبين آخرين في حياتهم.
نتخيل مجموعة تمشي صباح السبت في حديقة الأزهر بدأت غرباء، وطاولة مقهى في مصر الجديدة لم تغب عنها المجموعة أسبوعا واحدا طوال عام، ومجموعة من القادمين الجدد في القاهرة الجديدة تساعد اليوم من يصلون بعدها على الاستقرار. هكذا تبدو الصداقة هنا، وهذا ما نأمل أن تساعد ترو فريند على بنائه.
قصتا سلمى وكريم مألوفتان في مدينة بهذا الحجم، لكن نهايتهما لا يجب أن تكون كذلك. وإن كنت تريد لقاء أشخاص يشاركونك اهتماماتك في القاهرة، فـاطلب دعوة وسنرسل إليك دعوة شخصية.
لا تكتف بالقراءة
انضم إلى دائرة من الناس في القاهرة يحبون ما تحبه. الأعضاء في ترو فريند يمكنهم الانضمام من التطبيق أو اقتراح خطة في أي محادثة.
جديد في القاهرةدائرة صداقة لمن انتقلوا حديثا إلى القاهرة: استقر واكتشف المدينة وابن حياة اجتماعية مع من يمرون بالتجربة نفسها.
قهوة وحديثدائرة صداقة لمن يحبون المقاهي والأحاديث الهادئة في القاهرة. لقاءات أولى مريحة وقريبة من البيت.
المشي والجريدائرة صداقة لمن يحبون المشي المسائي والجري المبكر ومسارات الحدائق وضفاف النيل في القاهرة. ابحث عن رفيق دائم يناسب سرعتك.

