وصل كريم إلى القاهرة قادما من المنصورة ومعه حقيبتان، ووظيفة جديدة في شركة هندسية في القاهرة الجديدة، وقائمة نصائح من والدته أطول من عقد عمله. كان قد زار العاصمة مرات كثيرة، لكن الزيارة شيء والسكن شيء آخر. في الأسابيع الأولى كانت حياته خطا مستقيما بين شقة مستأجرة والمكتب، لا يقطعه إلا مساء طويل يقضيه في تصفح هاتفه. كان يعرف معالم المدينة، لكنه لم يكن يعرف شخصا واحدا يستطيع أن يتصل به يوم الجمعة.
جاء التغيير من قرار صغير. ذكر زميل أن بضعة أشخاص من الشركة يلتقون مساء كل خميس لتجربة مطعم مختلف كل أسبوع، وغالبا ما يكون مكانا بسيطا مشهورا بطبق واحد. ذهب كريم إلى اللقاء الأول وهو متردد. أكلوا الكشري، وتجادلوا بمرح حول المكان الذي يقدم أفضل كشري في القاهرة، واتفقوا على حسم المسألة كما ينبغي في الأسابيع التالية. وبعد ثلاثة أشهر صارت عشاءات الخميس العمود الفقري لحياة كريم الاجتماعية، وبدأت القاهرة تشبه البيت.
الأشهر الأولى هي الأصعب
ينتقل إلى القاهرة كل عام آلاف الأشخاص. بعضهم يأتي من مدن مصرية أخرى للدراسة الجامعية أو للوظيفة الأولى، وبعضهم من أنحاء العالم العربي وخارجه للعمل أو الدراسة أو ليكون قريبا من أسرته. وأيا كان السبب، يصف معظمهم النمط نفسه. الأسابيع الأولى مليئة بالحماسة والمهام العملية: إيجاد شقة، وتعلم الطرق، وفهم إيقاع المدينة. ثم تنتهي المهام، ويحل الهدوء.
هذا الهدوء طبيعي، وليس علامة على أنك اتخذت القرار الخاطئ. فبناء حياة اجتماعية من الصفر يحتاج إلى وقت في أي مكان، وفي مدينة بحجم القاهرة، حيث لدى كثير من الناس دوائر راسخة من الأهل وأصدقاء المدرسة، قد يحتاج إلى وقت أطول قليلا. والخبر الجيد أن القاهريين في عمومهم مرحبون إلى حد استثنائي. الباب مفتوح في الغالب، وما عليك إلا أن تطرقه.
اختيار الحي
المكان الذي تسكنه في القاهرة يشكل حياتك الاجتماعية أكثر من أي شيء آخر تقريبا، لأن المسافات والزحام يحددان مدى سهولة لقائك بالناس. ولكل حي طابعه.
الزمالك، الجزيرة الواقعة في النيل، صغيرة وخضراء ويسهل التنقل فيها مشيا، وفيها مكتبات مثل ديوان، ومعارض فنية، ومقاه، ودار الأوبرا المصرية على مقربة. وهي تناسب من يحب أن يصل إلى الأماكن سيرا ويستمتع بالحياة الثقافية. والمعادي في الجنوب معروفة منذ زمن بأنها حي هادئ كثير الأشجار، يسكنه مجتمع دولي كبير، وتسهل شوارعها ومقاهيها استقرار القادمين الجدد. أما مصر الجديدة في الشرق فلها تاريخ عريق وعمارة مميزة، والمنطقة حول الكوربة بأروقتها وميادينها جميلة لنزهة مسائية.
وقد نمت القاهرة الجديدة، ومنها التجمع الخامس، بسرعة حول الجامعات ومجمعات الأعمال والمجمعات السكنية الكبيرة، ويختار كثير ممن يعملون هناك أن يسكنوا فيها أيضا، فيوفرون ساعات من القيادة كل أسبوع. وتطورت الشيخ زايد والمناطق المحيطة بالسادس من أكتوبر في الغرب على نحو مشابه، ولها أنديتها ومراكزها التجارية وحدائقها. أما وسط البلد، بمبانيه القديمة الفخمة وشوارعه المزدحمة، فمليء بالتاريخ والحيوية وقريب من كثير من الحياة الثقافية في المدينة.
لا يوجد حي هو الإجابة الصحيحة للجميع. والسؤال المفيد بسيط: أين ستقضي معظم وقتك، وكم يبعد عن المكان الذي تنام فيه؟ فالمشوار الأقصر يمنحك أمسيات أكثر، والأمسيات هي حيث تصنع الصداقات.
الطعام أسهل مدخل
إن كان هناك شيء يحب كل قاهري تقريبا الحديث عنه فهو الطعام. اسأل ثلاثة أشخاص أين تجد أفضل فول وطعمية للفطور، وستحصل على ثلاثة آراء قوية، وعلى نقاش حماسي على الأرجح. وهذا يجعل الطعام من أسهل الطرق التي يبدأ بها القادم الجديد أحاديثه ويبني روتينه.
كانت فكرة مجموعة الخميس التي انضم إليها كريم بسيطة: طبق واحد، ومكان واحد، كل أسبوع. كشري في أسبوع، وفطير في الأسبوع التالي، ثم سمك مشوي، ثم محشي في مكان أقسمت خالة أحد الزملاء بجودته. ولأن هناك دائما مكانا جديدا للتجربة، كان هناك دائما سبب للقاء. ولأن المجموعة كانت تسجل الأماكن المفضلة، كانت لديها حكاية مستمرة تتشاركها. الطعام يصنع مغامرات صغيرة، والمغامرات الصغيرة تصنع الصداقات.
والقاهرة القديمة مجزية بشكل خاص لمستكشفي الطعام. فعصر تقضيه حول شارع المعز والشوارع القريبة منه، تتوقف فيه لتناول شيء حلو أو كوب شاي، طريقة رائعة لقضاء الوقت مع معارف جدد. تتعرف إلى المدينة وإلى بعضكم في الوقت نفسه.
ابن روتينا قبل أن تبني صداقات
كثيرا ما ينتظر القادمون الجدد أن يشعروا بالاستقرار قبل أن يبدؤوا ببناء حياة اجتماعية. والأمر في الغالب يسير بالعكس. فالروتين يهيئ الظروف للصداقة. حين تذهب إلى المقهى نفسه في الصباح نفسه من كل أسبوع، أو تمشي المسافة نفسها على الكورنيش عند الغروب، أو تحضر الدرس نفسه مساء كل اثنين، تبدأ برؤية الوجوه نفسها. تتحول الإيماءات إلى تحيات، والتحيات إلى أحاديث، والأحاديث إلى دعوات.
حاول أن تبني نقطتين أو ثلاثا ثابتة في أسبوعك خلال الشهر الأول. قد تكون إحداها بدنية، مثل نزهة منتظمة في حديقة الأزهر أو حصة في ناد رياضي. وقد تكون أخرى اجتماعية، مثل قهوة ثابتة مع الزملاء. وقد تكون ثالثة للتعلم، مثل درس لغة أو دورة طبخ أو حلقة قراءة. كل نقطة ثابتة باب صغير، ولا تحتاج إلا إلى أن ينفتح منها باب أو اثنان.
قل نعم، وتحل بالصبر
في الأشهر الأولى قل نعم لكل دعوة معقولة تقريبا: غداء أسرة الزميل، واقتراح الجار لنزهة مشي، والمحاضرة في مركز ثقافي، ومباراة كرة القدم على شاشة كبيرة في مقهى. لن تقود كل دعوة إلى شيء، وبعضها سيكون محرجا. لا بأس في ذلك. المهم أن تمنح الصداقة فرصا كثيرة لتبدأ.
وتحل بالصبر أيضا. تشير الأبحاث حول الصداقة إلى أن تحول أحد المعارف إلى صديق مقرب يحتاج إلى ساعات كثيرة تقضيانها معا. يبدو ذلك كثيرا، لكن عشاء أو نزهة أسبوعية تتراكم بسرعة. وبنهاية عامك الأول، قد يكون من التقيت بهم في شهرك الثاني من أقرب أصدقائك.
تعلم إيقاع المدينة
للقاهرة إيقاعها الخاص، والعيش معه لا ضده يجعل الحياة الاجتماعية أسهل. فالأمسيات طويلة ونابضة، وكثير من الخطط يبدأ في وقت متأخر أكثر مما يتوقعه القادم الجديد. والجمعة يوم الأسرة عند كثيرين، لذلك كثيرا ما تكون أمسيات الخميس وصباحات السبت أسهل الأوقات للقاء الأصدقاء. وفي رمضان تتغير المدينة مرة أخرى، بموائد الإفطار والسهرات العائلية التي تعد من أدفأ اللحظات الاجتماعية في العام.
والزحام جزء من الإيقاع أيضا. خطط للقاءات وأنت تضع الجغرافيا في حسابك، ولا تيأس إن كان صديق في الطرف الآخر من المدينة لا يستطيع اللقاء إلا مرة في الشهر. حافظ على تلك الصداقة، وابن إلى جانبها صداقات أقرب إلى البيت.
ابق مرتاحا وآمنا
لقاء أشخاص جدد في مدينة جديدة يحتاج إلى شيء من الحرص. التقوا في أماكن عامة مزدحمة مثل المقاهي والمطاعم المعروفة والحدائق والمواقع الثقافية. وأخبر صديقا أو أحد أفراد أسرتك إلى أين أنت ذاهب. ورتب وسيلة تنقلك بنفسك حتى تستطيع المغادرة متى شئت. واحترم العادات المحلية: فالمجموعات المختلطة تلتقي براحة في الأماكن العامة المفتوحة، والأصدقاء الحقيقيون يحترمون قيم بعضهم والتزاماتهم الأسرية. وإن ضغط عليك أحد من أجل المال، أو التفاصيل الشخصية، أو لقاءات منفردة، فابتعد. الأصدقاء الحقيقيون صبورون.
أين تأتي ترو فريند
أصعب ما يواجهه كثير من القادمين الجدد ليس الانفتاح على الصداقة، بل معرفة أين يجدون أشخاصا يشاركونهم اهتماماتهم، ويسكنون قريبا منهم، ومتفرغين في الوقت نفسه. وهنا تستطيع ترو فريند أن تساعد. إنها منصة صداقة بالدعوة فقط، للصداقة وحدها، لمن هم من عمر 18 عاما فأكثر، وقد فتحت أبوابها في القاهرة، إلى جانب دبي والرياض ومدينة الكويت. ترو، مساعدنا، يتعرف إلى ما تستمتع به، وإلى المنطقة التي تسكن فيها وأوقات فراغك المعتادة، ثم يعرفك بعدد قليل من الأشخاص المتوافقين القريبين منك، مع الأسباب التي قد تجعلكم تنسجمون. ولا تفتح المحادثة إلا حين يوافق كلاكما، وكل خطة تكون في مكان عام.
دائرة جديد في القاهرة مصممة لمن هم في أشهرهم الأولى في المدينة، ودائرة قهوة وحديث للقاءات الهادئة في المقاهي، ودائرة مستكشفي الطعام لكل من يريد أن يحسم مسألة الكشري مرة واحدة وإلى الأبد. والمجموعات صغيرة، من ثلاثة إلى عشرة أشخاص، فترى الوجوه نفسها مرة بعد مرة، وتجد المدينة الجديدة فرصة لتصبح بيتا.
ما زال كريم يلتقي بمجموعة الخميس، وإن ظل الخلاف حول أفضل كشري في القاهرة بلا حسم. وهو اليوم من يدعو الزملاء الجدد إلى الانضمام. وإن كنت قد وصلت حديثا وتريد أن تبني دائرتك الخاصة، فـاطلب دعوة وسنرسل إليك دعوة شخصية.
لا تكتف بالقراءة
انضم إلى دائرة من الناس في القاهرة يحبون ما تحبه. الأعضاء في ترو فريند يمكنهم الانضمام من التطبيق أو اقتراح خطة في أي محادثة.
جديد في القاهرةدائرة صداقة لمن انتقلوا حديثا إلى القاهرة: استقر واكتشف المدينة وابن حياة اجتماعية مع من يمرون بالتجربة نفسها.
قهوة وحديثدائرة صداقة لمن يحبون المقاهي والأحاديث الهادئة في القاهرة. لقاءات أولى مريحة وقريبة من البيت.
مستكشفو الطعامدائرة صداقة لمن يحبون تجربة المطاعم الجديدة والأطباق المصرية التقليدية وأطعمة العالم في القاهرة.


