يوسف في الرابعة والثلاثين، نشأ في الكويت ولم يعش في مكان غيرها. لو سألته وهو في العشرين إن كان سيعاني يوما من قلة الأصدقاء لضحك. كانت لديه شلة كاملة من أيام المدرسة، والوجوه نفسها في مباراة كرة القدم ليلة كل خميس، وديوانية ابن عمه حيث تجد دائما من تتحدث معه. ثم أخذت الشلة تتفرق ببطء، من دون أن يقرر أحد ذلك. تزوج أحد الأصدقاء وانتقل إلى الطرف الآخر من البلاد. والتحق آخر بوظيفة ذات نوبات طويلة. وسافر اثنان للدراسة وعادا بحياة مختلفة. وتوقفت مباراة الكرة حين تعب آخر من كان يحجز الملعب من الحجز.
لم يتخاصم أحد مع أحد. ولم تكن هناك لحظة واحدة يستطيع يوسف أن يشير إليها. لاحظ فقط، في عصر يوم سبت، أن مجموعة المحادثة صامتة منذ ثلاثة أسابيع، وأن خططه لعطلة نهاية الأسبوع هي خطط أهله. كان يحب أهله كثيرا. لكنه افتقد أن يكون له أصدقاء خاصون به، أشخاص اختارهم واختاروه. ولم تكن لديه أي فكرة كيف يبدأ رجل من جديد في مدينته هو.
لماذا يصعب الأمر هنا حتى لو كنت من أهل البلد
تكوين الصداقات بعد أن نكبر صعب في كل مكان، لكن للكويت شكلها الخاص. جزء كبير من الحياة الاجتماعية هنا يمر عبر الأسرة وعبر دوائر تكونت مبكرا، في المدرسة أو الجامعة أو الفريج. هذه الدوائر قوة حقيقية، لكنها أيضا مغلقة إلى حد ما، لا عن جفاء بل لأنها ممتلئة. وحين تتفرق شلتك القديمة لا تجد بابا واضحا إلى شلة جديدة.
ثم هناك الطقس. في جزء كبير من السنة يدفع الحر الحياة إلى الداخل، إلى البيوت والمجمعات والسيارات. واللقاءات العفوية التي تبني الصداقة في أماكن أخرى، كأن تصادف الجار نفسه في الشارع أو تتبادل الحديث في محطة الحافلات، تقل كثيرا حين ينتقل الجميع من مكان مكيف إلى آخر.
والسيارات لها دورها أيضا. الجميع تقريبا يقود سيارته، فلا أحد يمر بأحد. ورؤية صديق تعني مشوارا مقصودا، وموقفا للسيارة، وفرجة في الزحام. وساعات العمل تختلف كثيرا. فموظف في جهة حكومية قد يكون متفرغا من بعد الظهر، بينما يعمل موظف القطاع الخاص حتى المساء، وقد يكون الممرض أو المهندس صاحب النوبات متفرغا حين ينام الجميع. ضع كل ذلك معا ولن تستغرب أن يقول كثيرون هنا الجملة نفسها: «أعرف ناسا كثيرين، لكني لا أرى أحدا».
ما الذي ينجح فعلا
الخبر الجيد أن طريقة تكون الصداقة مفهومة جيدا، ولا شيء منها يتطلب أن تكون اجتماعيا بشكل استثنائي. فقد قدرت دراسة للباحث جيفري هول من جامعة كانساس، نشرت عام 2018، أن الانتقال من مجرد معرفة إلى صداقة عابرة يحتاج إلى نحو 50 ساعة من الوقت المشترك، وأن الصداقة الحقيقية تحتاج إلى نحو 90 ساعة، والصداقة المقربة إلى أكثر من 200 ساعة. الأرقام الدقيقة أقل أهمية من الرسالة: الصداقة تبنى من الوقت الذي نقضيه معا، ومعظم هذا الوقت عادي جدا.
ومن هنا القاعدة الأولى، وهي التكرار. أمسية رائعة واحدة نادرا ما تصنع صديقا. أما الأشخاص القلائل أنفسهم، تراهم مرة بعد مرة، فكثيرا ما يصنعونه. حين كانت ليوسف شلة المدرسة لم يخطط أحد لتلك الصداقة، بل جاءت من الوجود في المكان نفسه كل يوم لسنوات. وبعد أن نكبر علينا أن نعيد صنع ذلك عن قصد، بشيء يتكرر كل أسبوع لا مرة واحدة.
والقاعدة الثانية هي النشاط المشترك. أن تجلس قبالة غريب وتحاول أن تكون ممتعا عمل شاق. أما أن تمشي إلى جانب أحدهم، أو تلعب في الفريق نفسه، أو تعمل معه على المهمة نفسها، فأسهل بكثير، لأن النشاط يحمل الجزء الأول من الحديث. لست مضطرا إلى البحث عما تقوله، يكفي أن تحضر وتشارك، والكلام يأتي بعد ذلك.
والقاعدة الثالثة هي المجموعات الصغيرة. التجمع الكبير قد يشعرك بالوحدة إن لم تكن تعرف أحدا، ونادرا ما يتجاوز الحديث فيه الأسماء والوظائف. أما مجموعة من ثلاثة إلى عشرة أشخاص فمختلفة. فيها متسع ليتكلم الجميع، ولا يضيع أحد، وحين ينتهي حديث تجد دائما من تلتفت إليه. وهي تخفف الضغط أيضا، فأنت لا تخوض اختبارا لنيل صداقة شخص واحد، بل تقضي ساعة في صحبة طيبة.
قل نعم للقاء الثاني
إن كانت هناك عادة واحدة تفرق بين من يكونون صداقات ومن لا يكونونها فهي هذه: يقولون نعم للقاء الثاني، وكثيرا ما يقترحونه هم. اللقاء الأول مهذب ومحرج قليلا للجميع. أما الثاني فيرتاح فيه الناس، ويتذكرون حكايات بعضهم، ويبدؤون بالاستمتاع. معظم الصداقات المحتملة لا تفشل لأن اللقاء الأول كان سيئا، بل لأن أحدا لم يرتب اللقاء الثاني.
لذلك اجعل الدعوة محددة. عبارة «لازم نعيدها» لطيفة، لكنها نادرا ما تتحول إلى خطة. أما «نفس الوقت الثلاثاء الجاي، نفس المكان؟» فتتحول دائما تقريبا. يوم ووقت ومكان تمنح الطرف الآخر شيئا يسهل قبوله، أو الاعتذار عنه بلطف. وإن ألغى أحدهم مرة فلا تحمل الأمر أكثر مما يحتمل. في مدينة أيام العمل فيها طويلة والزحام ثقيل، الخطة الملغاة غالبا مجرد خطة ملغاة.
أماكن في الكويت تجعل الأمر أسهل
حين تعرف ما تبحث عنه تجد أن الكويت تقدم أكثر مما يبدو أول الأمر. الأشهر الألطف هي أفضل موسم للبداية. من أواخر الخريف إلى الربيع تدب الحياة في الأمسيات خارج البيوت، ويمتلئ شارع الخليج العربي بالناس يمشون ويجرون ويجلسون قرب البحر بعد الغروب. نزهة مسائية أسبوعية على الواجهة البحرية، في الوقت نفسه ومع الأشخاص القلائل أنفسهم، من أبسط الخطط القابلة للتكرار، ولا تكلف شيئا.
والرياضة هي المحرك الكبير الآخر. انتشرت ملاعب البادل في أنحاء البلاد في السنوات الأخيرة، ومباراة لأربعة لاعبين تكاد تكون مصممة لتكوين الصداقات: صغيرة بما يكفي للحديث، ومنظمة بما يكفي كي لا يضطر أحد إلى ملء الصمت، وسهلة التكرار كل أسبوع. ومجموعات الجري وكرة القدم في ملعب محجوز وحصص النادي الرياضي تعمل بالطريقة نفسها. وفي الصيف يمكن أن تنتقل العادات نفسها إلى الملاعب والصالات المكيفة.
المقاهي هي مكان اللقاء البديهي، والكويت لا ينقصها منها شيء. لكنها تنجح أكثر بوصفها الخطوة الثانية لا الأولى: قهوة بعد المشي أو المباراة، حين يكون لدى المجموعة شيء مشترك تتحدث عنه.
أما العمل التطوعي فكثيرا ما يغفل عنه الناس، مع أنه من أفضل الطرق على الإطلاق. للكويت تقليد راسخ في العطاء، وهناك فرص منتظمة للمساعدة، من حملات تنظيف الشواطئ على الساحل إلى الحملات الخيرية التي تنشط خصوصا في رمضان. العمل جنبا إلى جنب من أجل قضية يضعك بجوار أشخاص يشاركونك قيمك، ويتكرر بطبيعته، لأن هناك دائما حملة أخرى.
ثم هناك الديوانية. لكثير من الرجال الكويتيين ما زالت النموذج الأصلي لصداقة الكبار: مكان ثابت، وأمسية ثابتة، وباب مفتوح. ليست لكل أحد ديوانية، وكثيرون، والنساء خصوصا، يحتاجون إلى أماكن أخرى. لكن المبدأ يستحق أن نستعيره. أيا كان ما تختاره، اجعله منتظما ومألوفا، وواظب على العودة إليه.
ماذا فعل يوسف
لم يحاول يوسف أن يعيد بناء شلته القديمة. تقبل أنها صارت شيئا آخر، مجموعة يراها في الأعراس والمناسبات، وبدأ شيئا جديدا إلى جانبها. ذكر له زميل في العمل مباراة بادل أسبوعية ينقصها لاعب رابع. قال يوسف نعم، ثم قال نعم مرة أخرى في الأسبوع التالي، وتبين أن هذا هو الجزء المهم.
خلال شهرين تقريبا صار للأربعة حجز ثابت، ونكتة متكررة عمن يتأخر دائما، وعادة احتساء القهوة بعد اللعب. وحين لطف الجو اقترح أحدهم نزهة مساء السبت على شارع الخليج، فانضم شخصان آخران. لم يكن في ذلك شيء درامي. كانت الوجوه نفسها، أسبوعا بعد أسبوع، حتى أدرك يوسف ذات يوم أن مجموعة المحادثة عادت صاخبة، وأنها هذه المرة مجموعة ساهم هو في بنائها.
أين تأتي ترو فريند
ترو فريند منصة صداقة بالدعوة فقط، للصداقة وحدها، لمن هم من عمر 18 عاما فأكثر، وهي مفتوحة الآن في مدينة الكويت. ترو، مساعدنا، يتعرف إلى ما تستمتع به، وإلى الأوقات التي تكون فيها متفرغا عادة، وإلى المسافة التي ترضى أن تقودها، ثم يعرفك بعدد قليل من الأشخاص المتوافقين القريبين منك. ولا تفتح المحادثة إلا حين يوافق كلاكما، والخطط تكون في مجموعات صغيرة وفي أماكن عامة. وتوجد دوائر مثل المشاة والعدائين، والبادل والتنس، والقهوة والحديث، لتمنحك الوجوه نفسها أسبوعا بعد أسبوع، حول شيء تستمتع به أصلا. وإن كانت شلتك القديمة قد تفرقت وأنت مستعد لبداية جديدة، فـاطلب دعوة وسنرسل إليك دعوة شخصية.
لا تكتف بالقراءة
انضم إلى دائرة من الناس في الكويت يحبون ما تحبه. الأعضاء في ترو فريند يمكنهم الانضمام من التطبيق أو اقتراح خطة في أي محادثة.
المشي والجريدائرة صداقة لمن يحبون المشي المسائي والجري المبكر ومسارات الحدائق والواجهة البحرية في الكويت. ابحث عن رفيق دائم يناسب سرعتك.
البادل والتنسدائرة صداقة للاعبي البادل والتنس في الكويت، من المبتدئين إلى المنتظمين، يبحثون عن مباريات ودية وأشخاص يلعبون معهم.
قهوة وحديثدائرة صداقة لمن يحبون المقاهي والأحاديث الهادئة في الكويت. لقاءات أولى مريحة وقريبة من البيت.



