الصداقة

كيف تكون صداقات في القاهرة بعد سنوات الدراسة

فريق ترو فريند · · قراءة 7 دقائق

القاهرة من أكبر مدن العالم، ومع ذلك قد يشعر فيها المرء بالوحدة. إليك كيف يجد الناس فوق 18 سنة، من أبناء المدينة والقادمين الجدد، أصدقاء في مدينة كبيرة مزدحمة، وكيف يتحول اللقاء الأول إلى صداقة تدوم.

نشأت سلمى في مصر الجديدة، ودرست في جامعة القاهرة، وقضت سنوات العشرينات الأولى محاطة بالناس. كان هناك دائما من تتصل به، ودائما خطة لمساء الخميس، ودائما مجموعة محادثة لا تهدأ. ثم أخذت الدائرة تضيق ببطء ومن غير أن يقرر ذلك أحد. سافرت صديقة للعمل في الخليج. وتزوجت أخرى وانتقلت إلى الشيخ زايد، التي تبدو من مصر الجديدة كأنها بلد آخر حين يحسب الزحام. ورزقت ثالثة بتوأم. وفي التاسعة والعشرين كانت لدى سلمى وظيفة جيدة وأسرة محبة وهاتف مليء بالأسماء، ثم أدركت عصر يوم جمعة أنها لا تستطيع أن تفكر في شخص واحد تدعوه إلى نزهة مشي.

فعلت شيئا بدا لها محرجا قليلا في حينه. حين ذكرت زميلة أن مجموعة صغيرة من النساء من مكاتب مختلفة يمشين معا في حديقة الأزهر صباح كل سبت، سألتها سلمى إن كان بإمكانها أن تنضم. ذهبت وهي تنوي أن تكون مهذبة ثم تغادر مبكرا. لكنها مشت ساعة كاملة، وبقيت لشرب الشاي بعدها، وعادت إلى البيت ومعها رقمان جديدان في هاتفها. وبعد عام، صارت صباحات السبت النقطة الثابتة في أسبوعها، وإحدى النساء اللواتي تعرفت عليهن هناك أصبحت الصديقة التي تتصل بها أولا.

مدينة ضخمة قد تبدو موحشة

قد يبدو غريبا أن يقال إن أحدا يمكن أن يشعر بالوحدة في القاهرة. فهي مدينة لا تهدأ تقريبا، يعرف فيها الجيران أحوال بعضهم، وتجتمع فيها الأسر كل جمعة، وقد يتحول فيها مشوار بسيط إلى حديث طويل مع صاحب متجر. والقاهريون معروفون في العالم العربي كله بدفئهم وخفة ظلهم. ومع ذلك يشعر كثيرون هنا في صمت بما شعرت به سلمى: محاطون بالناس، لكن أصدقاءهم قليلون.

جزء من السبب أن صداقات المدرسة والجامعة صنعتها الظروف. كنا نرى الأشخاص أنفسهم كل يوم دون أي جهد. وبعد التخرج يختفي هذا الإطار. يملأ العمل أيام الأسبوع، وتملأ الأسرة عطلته، وتجعل المسافات في مدينة بهذا الحجم اللقاءات العفوية نادرة. فالصديق الذي يسكن في المعادي ويعمل في القاهرة الجديدة ليس شخصا تصادفه مصادفة. تتوقف الصداقة عن الحدوث تلقائيا، وتبدأ في الحاجة إلى شيء من النية.

ويشعر القادمون الجدد بذلك على نحو أشد. فسواء جاؤوا من الإسكندرية أو الصعيد أو بلد عربي آخر أو من مكان أبعد، فإنهم يصلون إلى مدينة مليئة بدوائر قائمة، تكون كثير منها قبل عقود في المدرسة. والدخول إلى هذه الدوائر ممكن، لكنه يحتاج إلى وقت وشيء من الصبر.

فكر في القريب والصغير

أنفع نصيحة لتكوين صداقات في القاهرة أن تفكر في الجغرافيا أولا. الصداقة التي تتطلب ساعة ونصفا من القيادة في كل اتجاه ستتعثر مهما أحببتما بعضكما. أما الصداقة مع شخص على بعد عشر دقائق فلها فرصة حقيقية، لأن اللقاء لا يكلف شيئا تقريبا. وتنجح مجموعة السبت التي انضمت إليها سلمى جزئيا لأن معظم النساء فيها يسكن في شرق المدينة، وحديقة الأزهر مشوار معقول لهن جميعا.

لذلك انظر أولا إلى الجزء الذي تسكنه من القاهرة. إن كنت في الزمالك، فالجزيرة نفسها بمكتباتها ومقاهيها وشوارعها الهادئة المظللة بالأشجار مكان طبيعي للقاء. وفي المعادي تناسب الشوارع الخضراء والمقاهي في الجزء القديم من الحي نزهة مسائية. ولمصر الجديدة أروقتها وميادينها حول الكوربة، التي تبدو كأنها صممت للمشي على مهل. أما القاهرة الجديدة والشيخ زايد فلهما حدائقهما وأنديتهما الرياضية ومناطقهما التجارية. وكثيرا ما تكون أجمل الصداقات في المدن الكبيرة هي القريبة من البيت.

التكرار أهم من الانسجام الفوري

يتخيل كثيرون أن الصداقة تبدأ بشرارة فورية: تلتقي بشخص، فيحدث الانسجام، وينتهي الأمر. قد يحدث ذلك أحيانا. لكن الصداقة في الغالب تنمو من التكرار. ترى الوجه نفسه في المكان نفسه أسبوعا بعد أسبوع، فيتحول الحديث المهذب تدريجيا إلى حديث حقيقي. والباحثون الذين يدرسون الصداقة يعودون دائما إلى الفكرة نفسها: التواصل المنتظم مع مرور الوقت هو ما يحول المعارف إلى أصدقاء.

لهذا نادرا ما ينتج حدث واحد، مهما كان ممتعا، صداقة دائمة، بينما كثيرا ما تفعل ذلك نزهة أسبوعية، أو نقاش شهري حول كتاب، أو قهوة ثابتة مساء كل ثلاثاء. إن كنت تريد أن تكون صداقات، فابحث عن شيء يتكرر. ثم واظب على الحضور، حتى في الأسابيع التي لا ترغب فيها بذلك. فالشخص الحاضر في كل مرة يصبح، من غير أن يلاحظ أحد تقريبا، جزءا من المجموعة.

أماكن تنمو فيها الصداقات

للقاهرة تقليد عريق في أماكن الاجتماع. فالمقهى الشعبي كان مكانا للحديث على مدى أجيال، والمقاهي الحديثة في المدينة، من الزمالك إلى التجمع الخامس، تحمل الروح نفسها وإن تغيرت المشروبات. وطاولة ثابتة في مقهى تحبه، في الوقت نفسه من كل أسبوع، من أبسط الطرق لبناء دائرة صغيرة.

والمشي طريق آخر. فحديقة الأزهر، بحدائقها وإطلالتها على القاهرة القديمة، من أجمل أماكن المدينة للمشي والحديث. وكورنيش النيل في المساء، حين تنكسر الحرارة ويهب النسيم من الماء، مكان لقاء للقاهريين منذ زمن بعيد. والمشي جنبا إلى جنب يجعل الحديث أسهل. فلا ضغط لملء كل لحظة صمت، والمدينة نفسها تمنحك ما تتحدث عنه.

ثم هناك القاهرة القديمة. فالمشي على مهل في شارع المعز، بمساجده وأسبلته وبيوته التاريخية، تجربة رائعة تتشاركها مع شخص جديد. وكذلك عصر تقضيه في تصفح الكتب في مكتبة ديوان في الزمالك ثم الجلوس قريبا للحديث عما وجدته. فالفضول المشترك أساس جيد للصداقة، والقاهرة تقدم منه أكثر مما تقدمه أي مدينة تقريبا.

قل نعم، ثم تابع

عادتان صغيرتان تصنعان فرقا كبيرا. الأولى أن تقول نعم. حين يذكر زميل نزهة مشي، أو محاضرة، أو مباراة كرة قدم، أو فعالية ثقافية، قل نعم أكثر مما تعودت. فمعظم الدعوات تقال عرضا وتنسى سريعا، والذين يكونون صداقات جديدة هم في الغالب من أخذوا تلك الدعوات العابرة بجدية.

والعادة الثانية هي المتابعة. بعد حديث جميل، أرسل رسالة قصيرة في اليوم التالي. واقترح لقاء ثانيا بوقت ومكان محددين بدلا من عبارة عامة مثل «يجب أن نلتقي مرة أخرى». فالخطط الغامضة لا تتحقق تقريبا. أما رسالة تقول «سأمشي في حديقة الأزهر صباح السبت، هل تحب أن تأتي؟» فغالبا ما تلقى ردا حقيقيا.

ومن المفيد أيضا أن تكون أنت من ينظم، ولو أحيانا. فالجميع في المدينة المزدحمة ينتظرون غيرهم ليضع الخطة. وإن كنت مستعدا لاقتراح الوقت والمكان، فستجد أن كثيرين يسعدهم الحضور. ولا يحتاج التنظيم إلى تعقيد. طاولة في مقهى ورسالة قصيرة إلى أربعة أشخاص تكفي.

المجموعات الصغيرة أسهل من الكبيرة

قد تكون التجمعات الكبيرة مرهقة، خاصة لمن يميلون إلى الهدوء. ففي حشد من ثلاثين شخصا تبقى الأحاديث سطحية، ومن السهل أن تغادر دون أن تكون قد تحدثت حقا مع أحد. أما المجموعات الصغيرة من ثلاثة إلى ثمانية أشخاص فمختلفة. ينال كل واحد فرصته في الحديث، ويلاحظ الهادئون ويجذبون إلى الحوار، ويسهل أن تتذكر من قال ماذا.

كما تخفف المجموعات الصغيرة الضغط. فلقاء شخص غريب واحد على فنجان قهوة قد يبدو محرجا، كأنه مقابلة عمل. أما لقاء أربعة أشخاص معا، حول خطة مشتركة كنزهة أو زيارة للقاهرة القديمة، فأكثر راحة. إن توقف الحديث التقطه شخص آخر، وإن لم تنسجم مع شخص فقد تنسجم مع غيره.

الاحترام والراحة والسلامة

ينبغي أن يكون تكوين صداقات جديدة تجربة مريحة دائما. التقوا في أماكن عامة مزدحمة مثل المقاهي المعروفة والحدائق والمواقع الثقافية، خاصة في المرات الأولى. وأخبر أحدا في البيت إلى أين أنت ذاهب. ورتب وسيلة تنقلك بنفسك حتى تستطيع المغادرة متى شئت. وفي المجموعات المختلطة، اجعلوا الخطط في أماكن عامة مفتوحة يشعر فيها الجميع بالراحة، واحترموا اختلاف الناس في درجة ارتياحهم ومواعيدهم والتزاماتهم الأسرية.

والصداقات الجيدة تحترم الحدود. فمن يلح بسرعة في طلب تفاصيل شخصية، أو لقاءات منفردة، أو مال، لا يتصرف كصديق. الثقة تنمو مع الوقت، ولا بأس في أن تتركها تنمو ببطء.

أين تأتي ترو فريند

أصعب ما في تكوين الصداقات في القاهرة كثيرا ما يكون الخطوة الأولى نفسها: أن تجد بضعة أشخاص قريبين منك يشاركونك اهتماماتك ومتفرغين في الوقت نفسه. وهنا تستطيع ترو فريند أن تساعد. إنها منصة صداقة بالدعوة فقط، للصداقة وحدها، لمن هم من عمر 18 عاما فأكثر، وقد فتحت أبوابها في القاهرة، إلى جانب دبي والرياض ومدينة الكويت. ترو، مساعدنا، يتعرف إلى ما تستمتع به، وإلى المنطقة التي تسكن فيها وأوقات فراغك المعتادة، ثم يعرفك بعدد قليل من الأشخاص المتوافقين القريبين منك، مع الأسباب التي قد تجعلكم تنسجمون. ولا تفتح المحادثة إلا حين يوافق كلاكما، وكل خطة تكون في مكان عام.

دائرة قهوة وحديث مصممة للقاءات المنتظمة في المقاهي، ودائرة المشي والجري لصباحات حديقة الأزهر أو أمسيات الكورنيش، ودائرة جديد في القاهرة ترحب بمن وصلوا حديثا. والمجموعات صغيرة، من ثلاثة إلى عشرة أشخاص، فترى الوجوه نفسها مرة بعد مرة، ويجد اللقاء الأول فرصة حقيقية ليصبح صداقة.

ما زالت سلمى تمشي في حديقة الأزهر صباح كل سبت. وهي اليوم من ترحب بالقادمات الجدد. وإن كنت تريد بضعة أصدقاء طيبين في القاهرة، فـاطلب دعوة وسنرسل إليك دعوة شخصية.

لا تكتف بالقراءة

انضم إلى دائرة من الناس في القاهرة يحبون ما تحبه. الأعضاء في ترو فريند يمكنهم الانضمام من التطبيق أو اقتراح خطة في أي محادثة.

أحضر ترو فريند إلى مدينتك

نفتح المدن التي يطلبها عدد كاف من الناس. سنرسل لك رسالة واحدة فقط، يوم الافتتاح.