طوال سنة ونصف، لم تكن نوف تعرف جارتها في الشقة المقابلة في حي الملقا إلا من الأحذية. صندل نسائي، وحذاء رياضي لطفل، وأحيانا نعال جلدي لرجل، مصفوفة بعناية عند الباب المقابل لبابها. كانت تسمع العائلة من خلف الجدار في العيد، وتلقي السلام في المصعد، ولا شيء أكثر. ثم في مساء من أوائل نوفمبر انقطعت الكهرباء عن المبنى. فتحت نوف بابها وفي يدها ضوء الهاتف، فوجدت جارتها تفعل الشيء نفسه تماما. وقفتا على البسطة في الظلام أربعين دقيقة تنتظران عودة الكهرباء، وتحدثتا حديثا حقيقيا لأول مرة. اسمها ريم، من القصيم، انتقلت إلى الرياض حين تغير عمل زوجها، وليس لها هي الأخرى أحد قريب تتصل به.
منذ ذلك المساء تشربان القهوة معا معظم أمسيات الخميس. تقول نوف إن الغريب ليس أنهما صارتا صديقتين، بل أن الأمر احتاج إلى انقطاع كهرباء.
الأصدقاء الأقرب إلى البيت
حين يفكر الناس في تكوين صداقات في مدينة جديدة، يفكرون عادة في الذهاب إلى مكان ما: النادي، أو الدورة، أو مقهى في الطرف الآخر من المدينة. وهذه الأشياء تنجح. لكن أحد أكثر مصادر الصداقة ثباتا هو المصدر الذي نتجاهله أكثر من غيره: الناس الذين يسكنون شارعنا ومبنانا وحينا.
والسبب بسيط. الصداقة تنمو من اللقاء المتكرر السهل، ولا أحد أسهل في رؤيته مرارا من الجار. تمر به عند الباب، وفي البقالة، وفي ممشى الحي مساء، وفي مواقف مسجد الحي. هذه اللقاءات الصغيرة، إيماءة وسلام وكلمة عن الطقس، هي المادة الخام للصداقة. تحتاج فقط إلى من يخطو الخطوة التالية.
وهناك جانب عملي أيضا. الصديق الذي يسكن على بعد خمس دقائق صديق ستراه فعلا. الخطة عبر الرياض قد تعني أربعين دقيقة في الزحام ذهابا ومثلها إيابا، وحتى النوايا الطيبة تتعثر أمام ذلك. أما الجار فيستطيع أن يرافقك في مشية بإشعار قصير، وأن يستلم طردا عنك حين تكون خارج البيت، وأن يحضر لك شوربة حين تمرض. وفي مدينة يعيش كثير من سكانها بعيدا عن عائلاتهم، لهذا قيمة كبيرة.
عادة قديمة في الرياض
لا شيء من هذا جديد هنا. الأحياء القديمة في الرياض، مثل أحياء كل بلدة في الجزيرة العربية، قامت على الحارة: بيوت متقاربة، وعائلات تعرف بعضها منذ أجيال، وأبواب تفتح في كل مناسبة. كان الجيران يتبادلون أطباق الطعام في رمضان، ويحضرون الأعراس ومجالس العزاء، ويرعون أطفال بعضهم بعضا. وحق الجار جزء من الدين والثقافة اللذين نشأ عليهما كثيرون هنا وسمعوا عنهما في بيوتهم منذ الصغر.
غيرت الرياض الحديثة شكل تلك الحياة. الأحياء أحدث وأوسع، وكثيرون يسكنون في عمارات أو مجمعات سكنية، والعائلة المجاورة ربما وصلت الشهر الماضي من مدينة سعودية أخرى أو من بلد آخر. غريزة الجيرة ما زالت قوية. ما ينقص في الغالب هو الحديث الحقيقي الأول.
والجميل أن هذه الغريزة لا تحتاج إلى من يعلمها، بل إلى من يوقظها. يكفي أن يبادر واحد في الشارع حتى يتبعه آخرون. كثيرون ينتظرون في الحقيقة أن يبدأ غيرهم، ويظنون أن جيرانهم لا يرغبون في التعارف، بينما الجيران يظنون الشيء نفسه عنهم. وكلمة واحدة عند الباب قد تكسر هذا الانتظار المتبادل الذي قد يدوم سنوات.
لماذا الآن
أواخر أكتوبر ونوفمبر هي الفترة التي تعود فيها أحياء الرياض إلى الحياة. بعد صيف طويل في الداخل، صارت الأمسيات أخيرا باردة بما يكفي للجلوس في الخارج. يمتلئ ممشى الحي بعد المغرب بالمشاة، والأطفال على دراجاتهم، وكبار السن يتسامرون على المقاعد. وتزدحم حدائق الأحياء. ويطيل الناس الوقوف عند الأبواب وأمام العمارات بطريقة مستحيلة تماما في أغسطس.
وهذا يجعل هذا الوقت أسهل أوقات السنة للتعرف على من يسكنون حولك. المشية نفسها في الوقت نفسه كل مساء تعني الوجوه نفسها، وخلال أسابيع قليلة تتحول الإيماءات إلى تحيات، والتحيات إلى أحاديث.
كيف تخطو الخطوة الأولى
خالد، الذي يسكن في فيلا بحي الصحافة، يصف نفسه بأنه «مو اجتماعي». عاش في شارعه أربع سنوات دون أن يعرف أكثر من اسمين. والذي غير ذلك قرار بأن يمشي في ممشى الحي كل مساء بعد العشاء، جزئيا من أجل صحته، وجزئيا لأن البيت صار هادئا أكثر من اللازم. كان يمر كل ليلة بثلاثة رجال في مثل سنه يمشون في الاتجاه المعاكس. وذات مساء توقف أحدهم وسأله إن كان يحب أن يمشوا معا. اليوم يمشي الأربعة معظم الأمسيات، ويتناوبون على إحضار القهوة يوم الخميس، ولهم مجموعة على الهاتف معظم حديثها عن الكورة وحفر الشوارع.
الدرس في قصة خالد أنه جعل نفسه مرئيا. كان في المكان نفسه في الوقت نفسه كل يوم، فتكلم أحدهم في النهاية. وهذه عادات صغيرة أخرى تساعد.
ابدأ بالسلام، وأعطه حقه. سلام دافئ، ونظرة مباشرة، ولحظة توقف بدل المرور المستعجل. هذا يخبر الناس أنك منفتح على أكثر من ذلك.
استثمر المناسبات الصغيرة. طبق مما طبخت حين تنتقل عائلة جديدة إلى الحي. حلوى في العيد. سؤال جارك إن كان يعرف سباكا جيدا. المعروف الصغير، يقدم ويطلب، هو الذي يحول الجيران إلى أصدقاء، والناس كثيرا ما يشعرون بقرب أكبر ممن ساعدوه.
كن وجها ثابتا في مكان قريب. المشية المسائية نفسها، والمقهى نفسه في الحي، والمخبز نفسه صباح الجمعة. الوجوه المألوفة هي نقطة البداية.
ادع بخفة. لا عشاء في البداية. قهوة في الخارج على الممشى، أو مشية معا، أو كوب شاي في مقهى قريب. شيء قصير وفي مكان عام، يسهل قبوله أو الاعتذار عنه.
راع الأعراف. احترم الخصوصية والحياة العائلية. النساء عادة يصادقن النساء والرجال يصادقون الرجال، والدعوة إلى البيت خطوة تأتي مع الوقت لا في البداية. دع الصداقة تمضي بالسرعة التي يرتاح لها الطرفان.
حين يصبح المبنى هو الدائرة
في بعض العمارات والمجمعات تصبح الجيرة شيئا مشتركا. بدأت نوف وريم تدعوان بقية نساء المبنى إلى قهوة في الردهة أول خميس من كل شهر. بعض الشهور تحضر اثنتان، وبعضها ثمان. وإحداهن، معلمة من مصر، صارت تدير ساعة قراءة عربية غير رسمية للأطفال في الأمسية نفسها، فتبقى الأمهات ويتحدثن. لم يخطط أحد لبناء مجتمع. نما الأمر من بسطة واحدة وانقطاع كهرباء واحد.
والأمر نفسه عند الرجال. صار لمجموعة خالد ترتيب ثابت بعد صلاة الجمعة: من كان متفرغا يبقى لقهوة في المقهى الذي على الزاوية، ويدعون كل جديد في الشارع لينضم إليهم. اثنان ممن تعرفوا عليهم بهذه الطريقة انضما بعدها إلى المشي المسائي. أحدهما مهندس شاب انتقل من الدمام ولا يعرف أحدا في المدينة، قال لخالد إنها أول مرة يشعر فيها أن الرياض بيته.
وإن كانت لمبناكم مجموعة واتساب، فقد تساعد، بشرط أن تفعل أكثر من الشكوى من المواقف. رسالة بسيطة مثل «بعضنا بيمشي في الحديقة الساعة 8 الليلة، الكل مرحب فيه» كثيرا ما تكون كل ما يلزم.
حين لا يكفي الجيران
ليس في كل شارع الأشخاص المناسبون، ولا بأس بذلك. أحيانا يكون الجيران لطفاء لكنهم في مرحلة مختلفة جدا من الحياة، أو يتحدثون لغة أخرى، أو يفضلون أن يبقوا لأنفسهم ببساطة. صداقة الجيرة مصدر واحد بين عدة مصادر، إلى جانب العمل والدوائر والدورات والأصدقاء القدامى. المقصود ألا تعتمد عليها وحدها، وألا تتجاهلها أيضا. فالأقرب إليك سكنا هم غالبا الأسرع وصولا إليك حين تحتاج.
أين تأتي ترو فريند
أحيانا يسكن من قد يصبحون أصدقاء رائعين على بعد شوارع قليلة، ولا تتقاطع طرقكم أبدا. ترو فريند مبني للصداقة فقط. يتعرف ترو، مساعدنا، على ما تحب، وعلى الأوقات التي تكون فيها متفرغا، وعلى الحي الذي تسكن فيه، ثم يقدم لك تعارفات مع عدد قليل من الأشخاص المناسبين القريبين منك، مع الأسباب التي قد تجعلكم تتفقون. وقد يتضح أن صديقك الجديد يسكن في حيك نفسه. لا تفتح المحادثة إلا حين يوافق الطرفان، والخطط تتم في أماكن عامة. ودوائر مثل قهوة وحديث، والمشي والجري، وجديد في الرياض، تسهل البداية بخطة قصيرة وقريبة.
ترو فريند للصداقة فقط، لمن هم من عمر 18 عاما فأكثر، والانضمام مجاني. انضم إلى ترو فريند: لا يستغرق ذلك سوى دقيقة.
لا تكتف بالقراءة
انضم إلى دائرة من الناس في الرياض يحبون ما تحبه. الأعضاء في ترو فريند يمكنهم الانضمام من التطبيق أو اقتراح خطة في أي محادثة.
قهوة وحديثدائرة صداقة لمن يحبون المقاهي والأحاديث الهادئة في الرياض. لقاءات أولى مريحة وقريبة من البيت.
المشي والجريدائرة صداقة لمن يحبون المشي المسائي والجري المبكر ومسارات الحدائق في الرياض. ابحث عن رفيق دائم يناسب سرعتك.
جديد في الرياضدائرة صداقة لمن انتقلوا حديثا إلى الرياض: استقر واكتشف المدينة وابن حياة اجتماعية مع من يمرون بالتجربة نفسها.


