أفكار

حين يهطل المطر الأول: طقوس خريفية صغيرة مع الأصدقاء في الكويت

فريق ترو فريند · · قراءة 6 دقائق

المطر الأول في الموسم يغير مزاج المدينة كلها. لماذا تقرب الطقوس الموسمية الصغيرة بين الأصدقاء، وكيف تستفيد دائرة جديدة من الأسابيع الباردة.

بدأ الأمر عصر يوم عمل، برسالة واحدة في مجموعة محادثة تضم خمسة أشخاص لم يمض على معرفتهم ببعض أكثر من شهرين. كتبت دانة: «أحد غيري يشوف اللي أشوفه؟». ثم صورة لنافذة مكتبها وعليها أولى قطرات المطر في الموسم. خلال دقيقة امتلأت المحادثة. أرسل يوسف مقطعا لأطفال يركضون خارج بناية في السالمية رافعين أيديهم إلى السماء. وأرسل آخر صفا من رموز الغيوم فقط. ثم كتبت مريم، أهدأ أفراد المجموعة: «شاي الساعة 6؟ في مكان فيه نوافذ كبيرة».

جاء أربعة منهم. جلسوا بجانب الزجاج، يراقبون الشارع يلمع تحت الأضواء، وتحدثوا ثلاث ساعات. وبعد أشهر، حين صارت المجموعة شيئا لم يتوقعه أي منهم، اتفقوا جميعا على أن مساء المطر الأول كان اللحظة التي تحولوا فيها من معارف إلى أصدقاء.

لماذا يبدو المطر الأول خبرا

من عاش صيفا كويتيا يفهم لماذا يهم المطر الأول. بعد أشهر من الحر والغبار، تبدو السماء الرمادية هدية. رائحة الأرض المبتلة تسبق المطر نفسه. يخرج الناس من المحلات لينظروا إلى الأعلى. تخرج الهواتف. والعائلات التي نشأت هنا لها عاداتها الصغيرة في هذا اليوم، من إبريق شاي بالهيل إلى جولة بالسيارة لرؤية السماء فوق البحر. المطر لا يدوم طويلا في الغالب، لكن المدينة كلها تبدو لعصر واحد وكأنها تتشارك المزاج نفسه.

وهذا المزاج المشترك هو بالضبط ما يجعله ثمينا للصداقة. معظم الوقت يعيش الناس على جداول منفصلة وشاشات منفصلة. أما اللحظة التي يلاحظها الجميع في وقت واحد فتمنحك سببا طبيعيا للتواصل، دون حاجة إلى عذر. «تشوفون المطر؟» من أسهل الرسائل في العالم إرسالا، ومن أسهلها ردا.

الطقوس هي ذاكرة الصداقة

الصداقات تنمو من الوقت المتكرر معا، لكن ما يمسكها شيء أكثر خصوصية: الأشياء التي تفعلها المجموعة وتكون لها وحدها. الباحثون الذين يدرسون العائلات والمجموعات المقربة لاحظوا منذ زمن قوة الطقوس، تلك الممارسات الصغيرة المتكررة التي تحمل شيئا من المعنى. الطقوس لا تحتاج إلى أن تكون كبيرة. يكفي أن تعود، وأن تكون ملكا لمن يتشاركونها.

والفصول رائعة لهذا، لأنها توفر التكرار من تلقاء نفسها. المطر الأول، وأول مساء بارد بما يكفي للجلوس في الخارج، وأول صباح يحتاج إلى جاكيت: كل منها يأتي مرة في السنة، وكل منها يمكن أن يصبح علامة. «شاي يوم المطر الأول» عادة لا تكلف شيئا، ولا تحتاج إلى تخطيط، وتقول بهدوء كل سنة إن هذه المجموعة ما زالت مجموعة.

لم تكن دائرة دانة تنوي صنع تقليد. لكن قبل نهاية تلك الأمسية قال أحدهم نصف مازح: «نفس الموعد السنة الجاية»، ووافق الجميع.

والجميل في هذه العادات أنها تمنح المجموعة لغة خاصة بها. بعد سنة واحدة يكفي أن يكتب أحدهم «غيوم!» حتى يفهم الجميع ما المقصود، ومن سيحجز الطاولة، ومن سيتأخر كالعادة. هذه الإشارات الصغيرة التي لا يفهمها الغرباء هي علامة على أن الناس انتقلوا من المعرفة إلى الألفة. وهي لا تولد في لقاء واحد، بل تتراكم من لحظات متكررة يعيشها الناس معا ثم يتذكرونها معا.

العفوية تحتاج إلى قليل من الترتيب

في تلك الأمسية مفارقة. بدت عفوية تماما، لكنها لم تحدث إلا لأن المجموعة كانت موجودة أصلا. خمسة أشخاص التقوا بضع مرات في نزهات مرتبة، وتبادلوا الأرقام، وأنشؤوا محادثة. لولا هذا الترتيب البسيط لكان المطر شيئا يراقبه كل منهم وحده من نافذته.

ويستحق هذا أن يتذكره كل من يحاول بناء حياة اجتماعية. اللحظات العفوية هي غالبا ما تتعمق فيه الصداقة، لكنها تحتاج إلى مكان تهبط فيه: محادثة مع عدد قليل من أشخاص التقيتهم من قبل، وخطة أسبوعية منتظمة، ومقهى يعرفه الجميع. هذه أساسات هادئة تسمح لرسالة عفوية بأن تتحول إلى أمسية معا.

وقالها يوسف على طريقته. جدته، كما روى، كانت تبقي الإبريق جاهزا في الأيام الغائمة، لأنها تعرف أن الجيران سيمرون إن أمطرت. المطر لا يمكن توقعه. أما الترحيب فكان مضمونا.

طقوس صغيرة للأسابيع الباردة

الأسابيع المحيطة بالمطر الأول من أجمل أيام السنة لدائرة جديدة في الكويت. تلين الأمسيات، وتمتلئ الحدائق والواجهة البحرية من جديد، وتصبح خطط كانت مستحيلة في أغسطس سهلة. وهذه بعض الطقوس التي تستحق التجربة، وكلها بسيطة بما يكفي لمجموعة ما زالت تتعارف:

مشي ما بعد المطر. حين تمر الزخة وتصفو الطرق، يكون الهواء أنقى والضوء أنعم من أي وقت آخر في السنة. مشي هادئ في حديقة أو على الواجهة البحرية مع شخصين أو ثلاثة، بخطى تسمح بالحديث، أسهل خطة على الإطلاق. ووضعت مجموعة يوسف قاعدة: من يلاحظ المطر القادم أولا يختار مكان المشي.

جولة تصوير الانعكاسات. الأرصفة المبتلة والبرك الصغيرة والنوافذ المضاءة تحول الشوارع العادية إلى مشاهد تستحق التصوير. وجولة التصوير تمنح العضو الهادئ في المجموعة شيئا يشغل يديه وعينيه، وتصبح الصور سجلا مشتركا. واتضح أن لدى مريم موهبة في ذلك، فصارت صورها تقويم المجموعة.

أمسية المشروب الدافئ. كل دائرة تحتاج إلى مكان افتراضي: كراس مريحة، ونوافذ كبيرة، وعاملون لا يمانعون الأحاديث الطويلة. اختاروه معا، وعودوا إليه كلما تغير الطقس. الأمر ليس عن المقهى، بل عن وجود مكان يبدو لكم من قبل أن تصلوا.

أول فطور في الهواء الطلق. حين تبرد الصباحات، يصبح فطور عطلة نهاية الأسبوع على شرفة أو في حديقة احتفالا صغيرا. والبداية المبكرة تناسب أصحاب العائلات أيضا، لأن الخطة تنتهي قبل أن يبدأ بقية اليوم.

وعد للربيع. الأمطار الجيدة في الخريف والشتاء قد تمنح البر لمسة خضراء في الربيع. ووضع خطة الآن، قبل أشهر، لنزهة نهارية معا في الأشهر الباردة طريقة هادئة للقول إن لهذه الصداقة مستقبلا.

السلامة حين يتغير الطقس

المطر في الكويت قد يكون لطيفا، لكن الأمطار الغزيرة قد تغمر الطرق والأنفاق بسرعة أحيانا، لأن المدينة مبنية للحر لا للماء. لا تقد السيارة في المياه المتجمعة، وتجنب الطرق المنخفضة أثناء العاصفة، واتبع تنبيهات الجهات الرسمية ونصائحها قبل الخروج. وإن كان الطقس شديدا فالموعد يمكنه أن ينتظر ساعة، أو ينتقل إلى مقهى قريب بدل الطريق المفتوح. الصداقة ليست مستعجلة.

وكما في أي خطة مع أشخاص ما زلت تتعرف إليهم، التقوا في أماكن عامة، وأخبر أحدا في البيت إلى أين تذهب، ورتب وسيلة تنقلك بنفسك حتى تغادر متى شئت.

ادع شخصا جديدا إلى عاداتكم

وهذه العادات أيضا طريقة جميلة للترحيب بشخص جديد في المجموعة. دعوة عضو جديد إلى «شاي المطر الأول» تمنحه إحساسا فوريا بالانتماء، وقصة سهلة يدخل منها. وحين كبرت دائرة دانة، كانت أول نزهة لأحدث عضو فيها مشيا في مساء ممطر، وقالت لاحقا إنها اللحظة التي توقفت فيها عن الشعور بأنها ضيفة.

إن كنت جديدا في الكويت، أو جديدا في مجموعة، فانتبه لهذه اللحظات الموسمية واستفد منها. أرسل الرسالة. اقترح الشاي. لا بد أن يكون أحد أول من يكتب «تشوفون المطر؟»، فلماذا لا تكون أنت.

أين تأتي ترو فريند

العادة الموسمية تحتاج إلى مجموعة تتشاركها معها، وهذا ما تساعدك ترو فريند على إيجاده. إنها منصة صداقة مجانية، للصداقة وحدها، لمن هم من عمر 18 عاما فأكثر، وهي مفتوحة في مدينة الكويت. ترو، مساعدنا، يتعرف إلى ما تستمتع به وإلى أوقات فراغك المعتادة، ثم يعرفك بعدد قليل من الأشخاص المتوافقين القريبين منك، مع الأسباب التي قد تجعلكم تنسجمون. ولا تفتح المحادثة إلا حين يوافق كلاكما، وكل خطة تكون في مكان عام. وتمنحك دوائر مثل المشي والجري وجولات التصوير ومستكشفو الطعام مجموعة صغيرة منتظمة من ثلاثة إلى عشرة أشخاص يلاحظون المطر الأول معك.

ما زالت مجموعة دانة تلتقي في مساء المطر الأول، في المقهى نفسه ذي النوافذ الكبيرة. ومريم هي من تلتقط الصور. وإن كنت تريد دائرة خاصة بك تتشارك معها الفصول، فـانضم إلى ترو فريند: لا يستغرق ذلك سوى دقيقة.

لا تكتف بالقراءة

انضم إلى دائرة من الناس في الكويت يحبون ما تحبه. الأعضاء في ترو فريند يمكنهم الانضمام من التطبيق أو اقتراح خطة في أي محادثة.

أحضر ترو فريند إلى مدينتك

نفتح المدن التي يطلبها عدد كاف من الناس. سنرسل لك رسالة واحدة فقط، يوم الافتتاح.