أفكار

أمسية في سوق المباركية مع أصدقاء جدد

فريق ترو فريند · · قراءة 6 دقائق

لماذا يناسب السوق القديم في الكويت اللقاء الثاني أو الثالث: مشي على مهل، وأطباق صغيرة نتقاسمها، وشاي في الساحة، وكيف تخططون للأمسية كمجموعة صغيرة.

لم تلتق دانة بنور ولينا إلا مرة واحدة، في جلسة قهوة صباحية في السالمية، وكانت جلسة موفقة. مرت ساعتان دون أن ينظر أحد إلى الساعة، وحين افترقن وعدت كل واحدة منهن بلقاء آخر. ثم مضى أسبوع، وتلاه أسبوع آخر، وهدأت المحادثة الجماعية كما تهدأ عادة المحادثات الجديدة. كانت دانة تعرف أين المشكلة. فقهوة ثانية في المقهى نفسه ستبدو تكرارا، وأي شيء أكبر، كحجز عشاء أو رحلة يوم كامل، بدا كثيرا على أشخاص لم تتحدث معهم إلا صباحا واحدا. فكتبت سطرا واحدا: «المباركية مساء الخميس؟ مجرد مشي وشاي». وردت الاثنتان خلال دقائق.

نادرا ما يكون اللقاء الأول هو الجزء الصعب. فهناك فضول يحمله، والجميع في أحسن أحوالهم. الصعب هو المرة الثانية والثالثة، حين يزول بريق الجديد ولم تجد الصداقة بعد إيقاعها الخاص. وهنا تتلاشى معظم العلاقات الجديدة بهدوء، لا لأن أحدا أخطأ، بل لأن أحدا لم يجد الخطة التالية المناسبة. وهذا المقال عن خطة من هذا النوع في مدينة الكويت: أمسية هادئة في السوق القديم، ولماذا تنجح إلى هذا الحد مع أناس ما زالوا يتعرفون إلى بعضهم.

لماذا يصلح السوق القديم للقاء الثاني

سوق المباركية من أقدم الأسواق في الكويت، تدور فيه التجارة منذ قرنين على الأقل، وكان مركزا لتجارة المدينة قبل اكتشاف النفط بزمن طويل. يقع في قلب المدينة القديمة، على بعد شوارع قليلة من البحر، وما زال يبدو مكانا يأتيه الناس ليلتقوا بقدر ما يأتونه ليتسوقوا. تصطف في ممراته التمور والعسل والبهارات والحلويات والعطور والعود والأقمشة والملابس التقليدية، وتتغير الرائحة كل بضع خطوات.

وفي اللقاء الثاني يهم هذا أكثر مما يبدو. المقهى يعطيك طاولة وساعتين عليك أن تملأهما بالحديث. أما السوق فيعطيك مئة شيء صغير تتفاعل معه. تتوقف إحداهن عند بسطة تمر وتشرح أي نوع كانت جدتها تشتريه دائما. وأخرى لم تشم العود الحقيقي من قبل فتعبس، فيضحك الجميع. هذه اللحظات الصغيرة تؤدي عملا لا تؤديه الأسئلة المصطنعة. تعرف ما يثير فضول الشخص، وما يتذكره من طفولته، وكيف يعامل البائع، وهل يحب المساومة أم يفضل أن يدفع ويمضي. وفي آخر الأمسية تعرف الناس أكثر مما كانت ستخبرك به ساعة أخرى على طاولة.

وفي المكان نفسه شيء مطمئن. فالكويت اعتادت دائما أن تجتمع في الأماكن العامة، والسوق شاهد حي على ذلك. هو مزدحم ومناسب للعائلات ومضاء جيدا، والمشي فيه مع أناس التقيتهم مرة واحدة يبدو طبيعيا تماما.

المشي أولا، والجلوس بعد ذلك

أفضل طريقة لقضاء الأمسية أن تمشوا قبل أن تجلسوا. التقوا في مكان متفق عليه، ويفضل أن يكون سهل الوصف، وامنحوا أنفسكم نصف ساعة أو نحوها للتجول دون خطة. المشي جنبا إلى جنب يخفف ضغط الحديث. فلحظات الصمت التي تبدو طويلة على طاولة تصبح مريحة تماما حين يكون أمامكم ممر من الفوانيس وأكياس البهارات.

دعوا القيادة تنتقل بينكم. قد يرغب أحدكم في العثور على محل حلويات بعينه، وآخر في رؤية الأقمشة، وثالث يريد أن يتفرج فقط. وإذا كان السوق مزدحما، كما يحدث غالبا في أمسيات نهاية الأسبوع، فاتفقوا على مكان للتجمع إن تفرقتم، واجعلوه بسيطا.

ومن المفيد أن تعرفوا أن جزءا من السوق تضرر بحريق كبير في مارس 2022 وتجري إعادة بنائه منذ ذلك الحين، لذلك قد تبدو بعض الزوايا مختلفة عن الصور القديمة. أما بقية السوق فتمضي كما كانت دائما.

أطباق صغيرة ثم الشاي

حين يكتفي الجميع من المشي يحين وقت الأكل، والسوق مصمم للأكل بكميات صغيرة. بدل وجبة كبيرة واحدة، فكروا في الأمسية كسلسلة من الأطباق الصغيرة المشتركة: بعض المشويات من أحد المطاعم المكشوفة، وكيس تمر يدور بينكم، وحفنة من الحلويات يختارها من يعرفها أكثر. وتقاسم الطعام بهذه الطريقة من أقدم صور الضيافة في الخليج، ويحول ثلاثة أشخاص إلى سفرة صغيرة بسرعة كبيرة.

وهو أيضا يزيل بعض الحرج الذي قد يرافق اللقاء الثاني. لا قائمة طويلة تحتار فيها، ولا سؤال عمن يدفع ماذا في عشاء رسمي. واحدة تشتري التمر، وأخرى تشتري الشاي، وثالثة تتكفل بالجولة التالية. وحين يبقى الأمر خفيفا ومتوازنا يسهل قول نعم للقاء رابع. ولدائرة مستكشفي الطعام يكون السوق خطة منتظمة طبيعية: يمكن أن تبنى كل زيارة حول تجربة شيء واحد لم يتذوقه أحد في المجموعة من قبل.

إذا كان المشي بداية الأمسية، فالشاي هو المكان الذي تستقر فيه. قرب مسجد البحر توجد ساحة من المقاهي التقليدية يحضر فيها الشاي على الجمر، ويجلس الناس في الهواء الطلق إلى طاولات بسيطة يتحدثون ما شاؤوا. ليس مكانا يستعجلك. إبريق شاي بين ثلاثة أو أربعة أشخاص قد يدوم ساعة، ولن يستعجل أحد رفع الطاولة.

هذا هو الجزء من الأمسية الذي يتعمق فيه الحديث عادة. بعد المشي والأكل معا يكون الناس أكثر ارتياحا، وتتغير الأسئلة. لا «ماذا تعمل؟» بل «ما الذي تفتقده من بلدك؟» أو «كيف كنت تتخيل الكويت قبل أن تصل؟». وإن كنت من أهل الكويت فكثيرا ما تكون هذه اللحظة التي يسألك فيها أحدهم كيف كان السوق في صغرك، فيصبح الجواب حكاية. ودائرة القهوة والحديث موجودة لهذا النوع من الساعات تحديدا: مشروب دافئ، ومجموعة صغيرة، ووقت.

ولمحبي التصوير، تكون الساحة والممرات من حولها هدية حين تضاء الأنوار. فدائرة المشي بالتصوير كثيرا ما تبدأ من الأسواق القديمة بداية لطيفة، لأن لكل واحد سببا للتوقف ولا أحد يحتاج إلى معدات غالية. لكن تذكروا أن السوق مكان عمل لمن فيه، فاستأذنوا قبل تصوير بائع أو أي شخص عن قرب.

كيف تخططون لها كمجموعة صغيرة

ينجح السوق أكثر مع ثلاثة إلى ستة أشخاص. أقل من ثلاثة وقد تبدو الأمسية لقاء ثنائيا، وليس هذا ما تحتاجه صداقة جديدة في هذه المرحلة. وأكثر من ستة وتنقسم المجموعة من تلقاء نفسها إلى أحاديث منفصلة، والممرات أضيق من أن يمشي فيها حشد. وبضع نقاط عملية تجعل الأمسية سهلة على الجميع.

اختاروا أمسية يكون فيها الطقس لطيفا. فمن أواخر الخريف يبرد الهواء ويكون السوق في أجمل حالاته بعد الغروب. اتفقوا على نقطة لقاء واضحة ووقت انتهاء تقريبي، حتى لا يشعر أحد أنه محاصر، ويستطيع من يحتاج إلى المغادرة مبكرا أن يفعل دون تبرير. قد يكون الوقوف حول المدينة القديمة مزدحما في أوقات الذروة، فمن المفيد أن يعرف الجميع مسبقا أين سيتركون سياراتهم، أو أن يأتوا معا إن كانوا يعرفون بعضهم. احملوا بعض النقود للبسطات الصغيرة، والبسوا أحذية مريحة. والتزموا الاحتشام في اللباس، فالسوق مكان تقليدي وعائلي. وكما في أي خطة مع أناس التقيتهم حديثا، أبقوها في مكان عام، وأخبروا أحدا في البيت بوجهتكم، وتأكدوا أن لدى كل واحد طريقة للعودة.

وإن أردتم أن تمدوا الأمسية، فالواجهة البحرية على مسافة قصيرة من السوق. باتجاه البحر يقف المسجد الكبير، وقبالته قصر السيف ببرج ساعته المكسو بالبلاط الأزرق، وكلاهما لافت من الخارج بعد حلول الظلام. ومشية قصيرة في ذلك الاتجاه طريقة جميلة لختام الليلة، خاصة إن كان الحديث ما زال مستمرا.

اجعلوها بداية لشيء ما

القيمة الحقيقية للقاء ثان جيد ليست في الأمسية نفسها، بل فيما تجعله ممكنا. حين تمشي مجموعة وتأكل وتجلس معا دون تكلف، تصبح الخطة التالية واضحة. يقول أحدهم: «في المرة القادمة لنجرب سوق السمك»، أو «ابن عمي يعرف مكان شاي أفضل»، فتبدأ الصداقة في التخطيط لنفسها. وهذه هي اللحظة التي يصبح فيها بضعة أشخاص التقوا مرة واحدة دائرة صغيرة.

امتدت أمسية الخميس عند دانة أطول بكثير مما توقعت أي منهن. مشين حتى تعبت أقدامهن، وتجادلن بمرح حول أي التمور أفضل، وجلسن في الساحة على إبريقين من الشاي بينما روت لينا حكاية طويلة عن أسبوعها الأول في الكويت. وحين نهضن أخيرا قالت نور: «الموعد نفسه الشهر القادم؟»، ولم تحتج أي منهن إلى التفكير. ومنذ ذلك الحين عدن ثلاث مرات، وفي كل مرة تحضر إحداهن شخصا جديدا.

أين تأتي ترو فريند

ترو فريند منصة صداقة بالدعوة فقط، للصداقة وحدها، لمن هم من عمر 18 عاما فأكثر، وهي مفتوحة الآن في مدينة الكويت. ترو، مساعدنا، يتعرف إلى ما تستمتع به وإلى أوقات فراغك، ويعرفك بعدد قليل من الأشخاص المتوافقين القريبين منك، ويساعد في تحويل التعارف إلى خطة في مكان عام. ودوائر مثل مستكشفي الطعام والقهوة والحديث والمشي بالتصوير تمنحك الأشخاص أنفسهم أسبوعا بعد أسبوع، حتى يأتي اللقاء الثاني والثالث بشكل طبيعي بدل أن يتلاشى. وإن بدت لك أمسية في السوق القديم خطة تشبهك، فـاطلب دعوة وسنرسل إليك دعوة شخصية.

لا تكتف بالقراءة

انضم إلى دائرة من الناس في الكويت يحبون ما تحبه. الأعضاء في ترو فريند يمكنهم الانضمام من التطبيق أو اقتراح خطة في أي محادثة.

أحضر ترو فريند إلى مدينتك

نفتح المدن التي يطلبها عدد كاف من الناس. سنرسل لك رسالة واحدة فقط، يوم الافتتاح.