كان سالم يعرف الثلاثة منذ نحو ستة أسابيع. اثنان من مشي مساء الخميس، والثالث من مجموعة المحادثة الخاصة بالمشي، التي تحولت شيئا فشيئا إلى محادثة عن كل شيء آخر. تشاركوا القهوة أكثر من مرة، وعشاء متأخرا، وجدالا وديا طويلا عن كرة القدم. كانت العلاقة لطيفة، لكنها ما زالت تحمل شيئا من التحفظ، كأن كل واحد منهم يحرص على أن يظهر بأفضل صورة. ثم في يوم سبت لطيف من شهر نوفمبر، خرجوا معا بالسيارة إلى حافة جبال طويق. وحين جلسوا على الصخور فوق السهل يراقبون الضوء وهو يغيب، كان أحدهم قد حكى قصة عن والده لم يحكها لأحد في الرياض من قبل، ولم ينظر أحد إلى هاتفه ساعة كاملة. وفي طريق العودة انتبه سالم إلى أنه لم يعد يراهم «أصحاب المشي» فقط.
هذا التحول هو موضوع هذه المقالة. الرياض تقضي أشهرا من السنة داخل الأماكن المغلقة، وكثير من بدايات الصداقة يحدث في المقاهي والمجمعات التجارية، ولا بأس في ذلك. لكن حين يعتدل الجو يكون البر على أطراف المدينة، ويوم تقضيه فيه يدفع الصداقة إلى الأمام بطريقة نادرا ما تفعلها الطاولة.
لماذا يفعل البر ما لا يفعله المقهى
للقاء المقهى نص معروف. تجلسان متقابلين، وتطرحان الأسئلة المعتادة، وبعد ساعة تقريبا ينظر أحدكما إلى الساعة. إنها بداية جيدة، لكنها تشبه المقابلة قليلا. أما يوم في البر فلا نص له أصلا. هناك الطريق إلى الخارج، والتوقف للوقود والوجبات الخفيفة، والمنعطف الخاطئ، واللحظة التي ينتهي فيها الإسفلت، ثم المشي، والمنظر، والجلسة الطويلة، والعودة في الظلام. يأتي الحديث ويذهب بشكل طبيعي، والصمت مريح لأن هناك دائما ما تنظر إليه.
كثيرا ما يشير الباحثون في الصداقة إلى أمرين يساعدانها على النمو: الوقت الذي يقضيه الناس معا، والتجارب المشتركة التي فيها شيء من الجدة. ويوم في البر يمنحك الأمرين معا. تقضون معا ساعات أكثر مما تقضونه في شهر كامل من لقاءات القهوة المسائية، ويصبح اليوم قصة مشتركة بينكم. وبعد أشهر سيظل أحدكم يذكر الإطار المثقوب، أو الغروب الذي أسكت الجميع، أو الصديق الذي أصر أنه يعرف الطريق. هذه الذكريات الصغيرة المشتركة هي المادة التي تصنع منها الصداقة.
وفي الخروج من المدينة شيء يلين الناس. بعيدا عن العمل والزحام وضجيج الأسبوع، يصبح معظمنا أقرب إلى حقيقته. الصديق الذي كان صامتا على العشاء يتبين أنه يعرف أسماء نباتات البر. والذي بدا جادا تكون له أجمل ضحكة.
ثلاثة أماكن في المتناول
هذه ليست دليلا سياحيا، وترتيبات الوصول إلى المواقع البرية حول الرياض قد تتغير من موسم إلى آخر. تحقق دائما من الوضع الحالي قبل الذهاب بوقت قصير. ومع ذلك، هذه هي الأماكن التي تتحدث عنها مجموعات الأصدقاء أكثر من غيرها.
حافة العالم (جبل فهرين). في نهاية سلسلة جبال طويق الطويلة، على بعد نحو 100 كيلومتر شمال غرب المدينة، تنتهي الأرض فجأة. تنحدر المنحدرات الصخرية نحو سهل واسع قديم، وفي مساء صاف يبدو المنظر بلا نهاية. الجزء الأخير من الطريق مسارات برية وعرة غير معلمة، لذلك فهي رحلة تحتاج إلى سيارة دفع رباعي حقيقية، والأفضل سيارتان معا، أو مع منظم رحلات محلي مرخص يعرف الطريق. وقد تغيرت ترتيبات الدخول هنا أكثر من مرة على مر السنين، فابحث عن الوضع الحالي قبل أن تنطلق ولا تعتمد على منشور قديم أو على ذاكرة صديق. وقت العصر حتى الغروب هو الوقت المعتاد، وحواف المنحدرات بلا أسوار، وهذا أمر مهم.
الرمال الحمراء. جنوب غرب المدينة، وعلى مسافة قريبة بالسيارة، توجد الكثبان البرتقالية العميقة التي يسميها الناس ببساطة الرمال الحمراء. إنها أسهل الأماكن الثلاثة وصولا، والمفضلة لعصرية من صعود الكثبان، والجلوس على قمة الكثيب مع دلة قهوة ومراقبة الألوان وهي تتبدل. ستجد في المنطقة دراجات رباعية وركوب جمال. إن أراد أحد في مجموعتك تجربتها فاختاروا مزودا معروفا، والبسوا معدات السلامة المتاحة، واتفقوا مسبقا على أن أحدا لا يحتاج إلى إثبات شيء. القيادة على الكثبان بسيارتك مهارة، وإن لم يكن أحد في المجموعة يتقنها فابقوا على الأرض الصلبة.
الثمامة. في الجهة الشمالية الشرقية من الرياض، كانت منطقة الثمامة متنفسا لعطلات نهاية الأسبوع لأجيال من العائلات. وجزء كبير من منتزه الثمامة القديم أصبح اليوم ضمن محمية الملك خالد الملكية، وهي منطقة محمية لها قواعدها الخاصة في أماكن الدخول والقيادة والتخييم، ولها مخيمات موسمية تحجز عبر القنوات الرسمية. إنها الخيار الألطف، ومثالية لأول خروج معا: أقرب إلى البيت، وفيها مساحة للمشي، وطبيعة أهدأ. تحقق من ترتيبات الزوار الحالية في المحمية قبل الذهاب.
وإن فكرتم في المبيت في أي مكان خارج المدينة، فالتخييم في المناطق ذات الغطاء النباتي يحتاج إلى تصريح من المركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر، ويطلب إلكترونيا.
خطط لها كأنها رحلة استكشاف صغيرة
البر جميل، لكنه لا يتسامح مع الإهمال، واليوم الجيد فيه يعتمد على قليل من التخطيط. لا شيء من هذا معقد، والتخطيط المشترك نفسه طريقة جميلة ليتعرف بعضكم على بعض.
اذهبوا مجموعة، ولا تذهب وحدك أبدا، واجعلوا المجموعة صغيرة: من أربعة إلى ستة أشخاص هو العدد المثالي، وفي سيارتين إن كنتم متجهين إلى مكان بعيد. إن علقت سيارة أو تعطلت، تستطيع الأخرى أن تساعد أو تذهب لطلب المساعدة. سيارة الدفع الرباعي بإطارات جيدة ضرورية لأي شيء أبعد من الطرق المعبدة، ويجب أن يعرف شخص واحد على الأقل كيف يخفف ضغط الإطارات للرمل ثم يعيد نفخها بعد ذلك.
أخبر شخصا لن يرافقكم إلى أين أنتم ذاهبون، وأي طريق ستسلكون، ومتى تتوقعون العودة، ثم راسله حين تصل إلى البيت. قد تختفي تغطية الهاتف بسرعة مفاجئة بعد مغادرة الطرق الرئيسية، فحمل الخرائط دون اتصال قبل الخروج، ولا تعتمد على هاتف واحد.
خذوا ماء أكثر بكثير مما تظنون أنكم تحتاجون، لكل شخص، وبعضه للسيارة. وأضيفوا وجبات خفيفة، وواقيا من الشمس، وحقيبة إسعافات أولية، ومصباحا، وطبقة ملابس دافئة، لأن أمسيات البر في الأشهر الباردة قد تبرد بسرعة. املأوا خزان الوقود قبل مغادرة المدينة. وانطلقوا مبكرا لتصلوا في ضوء النهار، وعودوا قبل أن يحل الظلام تماما. وراقبوا الطقس: إن كان المطر متوقعا فابتعدوا عن الأودية والأراضي المنخفضة التي قد تجري فيها السيول فجأة، والتزموا بالتحذيرات الرسمية.
الأشياء الصغيرة التي تنجح اليوم
اتفقوا على الخطة والتكاليف قبل اليوم لا أثناءه. الوقود والطعام وأي رسوم لمنظم الرحلة حين تقسم بالتساوي تبدو عادلة، أما الفاتورة المفاجئة في آخر اليوم فلا. وأعطوا كل شخص مهمة صغيرة: واحد يحضر القهوة والتمر، وواحد يتولى الطريق، وواحد يتابع الطقس. يشعر الناس بأنهم جزء من المجموعة حين يساهمون فيها بشيء.
فكروا فيمن تضم المجموعة. تنجح هذه الرحلات أكثر مع أشخاص يعرف بعضهم بعضا قليلا، من دائرة أو مشي أو بضع لقاءات قهوة، لا كلقاء أول. ومجموعات الأصدقاء المختلطة ينبغي أن تبقى في الأماكن العامة المزدحمة، مثل نقاط المشاهدة المعروفة والمواقع المعتادة، وأن يكون الجميع مرتاحين للخطة، بما في ذلك موعد العودة إلى البيت. والبسوا ملابس محتشمة وعملية، مع أحذية متينة وما يغطي من الشمس والرياح.
اتركوا المكان كما وجدتموه. أعيدوا كل المخلفات معكم إلى البيت، والتزموا بالمسارات الموجودة، ولا تقودوا فوق النباتات، واتركوا الحياة البرية في حالها. واستأذنوا قبل تصوير أي شخص، وقبل نشر أي صورة على الإنترنت، فبعض الأصدقاء لا يمانع أن يكون في الصورة لكنه لا يريدها على وسائل التواصل.
واتركوا مساحة لا شيء فيها بالتحديد. أجمل ما في يوم البر نادرا ما يكون في الخطة. إنها الساعة التي تجلسون فيها على كثيب مع دلة قهوة، تقولون القليل، وتدركون أن الصمت لم يعد محرجا.
أين تأتي ترو فريند
يوم كهذا يحتاج إلى بضعة أشخاص تشعر معهم بالارتياح، وهذا أصعب ما في الأمر حين تكون جديدا في الرياض أو حين يبتعد عنك أصدقاؤك القدامى. ترو فريند مبني للصداقة فقط. يتعرف ترو، مساعدنا، على ما تحب، وعلى الأوقات التي تكون فيها متفرغا، وعلى الحي الذي تسكن فيه، ثم يقدم لك تعارفات مع عدد قليل من الأشخاص المناسبين القريبين منك، مع الأسباب التي قد تجعلكم تتفقون. لا تفتح المحادثة إلا حين يوافق الطرفان، والخطط تتم في أماكن عامة. ودوائر مثل الطبيعة والرحلات، وجولات التصوير، والمشي والجري، تمنحك مجموعة صغيرة منتظمة تبني معها هذا الارتياح أولا، حتى إذا اقترح أحدهم الخروج إلى البر، كانت الموافقة سهلة.
وبالمناسبة، أصبح لمجموعة سالم تقليد شتوي: يوم في البر كل شهر من نوفمبر إلى مارس، في مكان مختلف كل مرة، وجدال مستمر حول من المسؤول عن القهوة. وما زالوا يتحدثون عن ذلك الغروب الأول. هكذا تبدأ الأمور عادة.
ترو فريند للصداقة فقط، لمن هم من عمر 18 عاما فأكثر، ومجاني للأعضاء المؤسسين. اطلب دعوة وسنرسل لك دعوة شخصية عبر البريد الإلكتروني.
لا تكتف بالقراءة
انضم إلى دائرة من الناس في الرياض يحبون ما تحبه. الأعضاء في ترو فريند يمكنهم الانضمام من التطبيق أو اقتراح خطة في أي محادثة.
المشي الجبلي والطبيعةدائرة صداقة لرحلات الصحراء والمشي الجبلي والتخييم وركوب الدراجات حول الرياض، خاصة في الأشهر المعتدلة.
جولات التصويردائرة صداقة للمصورين من كل المستويات: اكتشفوا أفق الرياض وأحياءها التاريخية وأطراف صحرائها معا.
المشي والجريدائرة صداقة لمن يحبون المشي المسائي والجري المبكر ومسارات الحدائق في الرياض. ابحث عن رفيق دائم يناسب سرعتك.



